الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٥١باب 35: في تزويج المماليك
151
وإذا تزوج الرجل الأمة وهو لا يستطيع تزويج الحرة، ثُمَّ يستطيع تزويج الحرة؛ أنَّه لا يفرّق بينه وبين الأمة.
فكان أبو بكر الموصلي لا يرى للحرّة تعجيل صداقها إذا تزوج عليها، وأنّ الذي فعله من التزويج طاعة ثُمَّ لم يرد إلا خيرا. وكان يرى أنّ للرجل أن يتزوج على زوجته كما أنَّ له أن يتسرَّى عليها، وليس لأحدهما تأثير في
تزويجه الأولى، وإيجاب حكم لم يكن وجب قبله في تعجيل الصداق. قال موسى بن علي /597 / لا يجوز تزويج الأمة على الحرة على حال، ويجوز تزويجها عند عدم الطول إلى تزويج الحرَّة، وتأوّل في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ (النساء: (25)، فلم يجز تزويجا لهذه الآية إلا لمن لم يجد طولاً إلى تزويج الحرَّة، وعنده أنَّ الآية التي أباحت نكاح الأمة المؤمنة لم تبح تزويجها إلا بعد عدم الطول في تزويج الحرة، فإن كان تزويجها مُحرّمًا عنده وإنَّما أبيح بالشرط؛ فقد كان يجب أن لا يبيحها إلَّا بوجود الشرطين: عدم الطول، وخوف من العنت؛ لأنَّ الشرطين في الآية،
يُحرمها.
والله أعلم. وعنده أن تزويج الأمة بدل من تزويج الحرَّة للعذر والضرر، فإذا كان بدلا من تزويج الحرة فينبغي له إذا جعل تزويج الأمة بدلا من الحرة أن مع وجود الطول إلى الحرَّة، إذا كان التحريم قبل التزويج عند وجود الطول، ويحلّلها عند عدمه؛ لأنَّ الأبدال كلّها هذا حكمها، كما يقول هو: إِنَّ الصعيد بدل من الماء في الطهارة والطهارة جائزة به مع عدم القدرة على الماء، والأمة بدل من الحرَّة عند عدم الطول إلى الحرة. ومن قوله: إنَّ المتيمم إذا وجد الماء انتقضت طهارته بالصعيد /598/ وصار محرمًا عليه مع القدرة على استعمال الماء للطهارة. فقال: وليس له فسخ نكاح
استعماله