الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٥٣باب 35: في تزويج المماليك
153
عند النكاح والحد؛ فلم فرّقت بين الحدّ والنكاح؟ وهذا عندي يلزم في باب الحجة، والله أعلم.
ويقال له: ما تنكر على من عارضك بقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعدِلُوا
أكثر من واحدة إن خاف أن
فَوَاحِدَةً} (النساء: (3)؛ فقال: ولا يجوز تزويج لا يعدل؛ فإن أجاب إلى ذلك ترك الإجماع وخالف الأمة؟
وإن قال: هذا تأديب من الله تعالى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً، فإِن أَجاب إلى ذلك ترك الإجماع من الله لخلقه فهل من فرق؟!
فإن قال: إنَّ هذا إجماع؛ قيل له فما أنكرت أن يكون ذلك تأديبا قياسا على الإجماع أو القياس من أصلك فجائز؟ فإن /600 / قالوا: لَمَّا وجدنا الله - تبارك وتعالى - يقول: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ) (النساء: (25)، أن لا يجوز العدول عن ظاهر هذه الآية كما لم يجز العدول عن ظاهر الآية الأخرى.
قيل له: ما أنكرت أن [لا] يجب التساوي بينهما من حيث [سَاوَيت])، وذلك أن أصل النكاح ليس بفرض عليك، وإنَّما هَذا تأديب، والكفارة واجبة؛ ألا ترى إلى قول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) مع إجماعهم أن يتزوج مع الخوف أن لا يعدل أكثر من واحدة وأمَّا الشافعي فقال مثل قول موسى بن عليّ في تحريم الأمة المؤمنة، إلَّا لمن لم يستطع طولًا إلى تزويج الحرة، مؤمنة كانت أو كتابية، وخوف العنت (وهو الزنا)، ثُمَّ لم يفسخ نكاحها عند
وجود الطول إلى نكاح الحرَّة والأمن (2) من العنت، وتركت هذا الباب.
(1) في النسخ: بياض قدر كلمتين والتصويب من جامع ابن بركة، 13/ 2. (2) في (م): والأمر.