كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢٩

باب 21: في الأس اء

کريم

629

وكل وصف بالكريم فإنَّما يراد به الارتفاع بالشرف والفضيلة. ويقال: الكريم الذي لا يمنُ إذا أعطى فيكدّر عطاءه بالمن، وقال عدي بن زيد: لا يكدر نعمة وإذا تُنُوشِد في المهارق أنشدا (1) وقيل: الكريم الصفوح، قال أبو عبيدة في قوله وجَل: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل: 40)؛ أي: صفوح.

وقال أبو محمد رحم الله: الكريم صفة ذات وصفة فعل، فالذاتية: بمعنى العزيز /142 المتمنّع، والفعلية بمعنى المفضّل بالعطاء، فيجوز أن يقال: لم يزل كريمًا على المعنى الأول، ولا يجوز أن يقال: إنّه لم يزل كريمًا على المعنى الثاني.

مسألة [في وصفه تعالى بالكرم على معنى العزة] فإن قال قائل: لم زعمتم أنّه يجوز أن يقال له: كريم، على معنى أنَّه

عزيز؟

قيل له: ذلك موجود في اللغة؛ لأنَّه يقال إن فلانا أكرم علي من فلان، يراد أنَّه أعزّ من فلان وليس هذا من معنى الكرم الذي هو الجود والإفضال في الشيء.

الجواد

الجواد في لغة العرب: هو الذي يتفضل على من لا يستحق، ويعطي من

لا يستوجب، الذي لا تحصى عطاياه.

(1) البيت من الكامل ينسب للأعشى في كتب اللغة والأدب وفي ديوانه، ص 54.

٦٢٨ / ١١٬٢٣٨