كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٠

كتاب

630

أن

الجزء الأول

مسألة: [في القول: فرس جواد على غير معنى الإفضال]

فإن قال قائل: أليس يقال: فرس جواد على غير معنى الإفضال؟ أنَّه قيل له: قد يقال فرس جواد، وهم يريدون سريع العدوة، ولا يجوز يوصف الله تعالى من هذا المعنى بأنَّه جواد؛ لأنَّ العدو والحركات لا يجوزان عليه، ولا يجوز أن يوصف بالسرعة تعالى الله. وإِنَّما يوصف بأنه جواد كما يوصف ذو البذل والسخاء منا بأنَّه جواد، يراد به: إنعامه وإفضاله وجُوده وكرمه، فَلَمَّا وصف الله الله نفسه بأنَّه جواد وكريم وصفناه به، ولو لم نصفه بذلك لكنا قد وصفناه بضده، فَلَمَّا نفينا عنه الأضداد وصفناه تعالى بأنه جواد كريم.

:مسألة [في القول: لم يزل جوادًا]

فإن قال: فيجوز أن يقال: لم يزل جوَادًا؟

قيل له: لا؛ لأن الجود هو إنعامه وإفضاله على عباده، وذلك فعل منه،

فلا يجوز أن يكون لم يزل موصوفًا بذلك.

مسألة [في وصفه تعالى بالسخاء]

فإن قال: أفتزعمون أنه سخي؟ قيل له: لا.

فإن قال: فما الفصل بين وصفكم بأنَّه جواد وبين امتناعكم من وصفكم

بأنَّه سخي؟ قيل له: إن السخاء في أصل اللغة إنَّما هو اللين، ومنه يقال: أرض سخاوية إذا كانت ليّنة، ويقال: قرطاس سخاوي، إذا كان لينا. قال

الشاعر:

٦٢٩ / ١١٬٢٣٨