الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٥٨158
كتاب
الجزء الرابع عشر
وتزويج العبد المشترك لا يجوز إلا برأي الجميع. فإن طلق زوجته بعض الشركاء طلقت منه، وإذا كان عبد امرأة وطلب التزويج جاز للمرأة أن توكّل من يزوّجه، وإن وكلت وزوّج؛ فالصداق عليها في رقبة العبد، ولا يلزم الوكيل شيء من ذلك.
وإذا /606/ كان عبد لرجل أبله طلب التزويج؛ فإن كان الأبله بمنزلة الصبي الذي لا يعقل لم أجز تزويج عبده إلَّا أن يكون له وصيّ. وفي تزويج الوصي اختلاف؛ فمنهم من لم يُجز ذلك، وكذلك اليتيم مثله؛ لأنه إذا زوّج عبده كان عليه حق ولم يكن له.
وإنَّما الوصي ناظر للأبله واليتيم في مصالحهما، والتوفير لما لهما
لا عليهما؛ لأنَّه يوجب في أموالهما حقا لا يلزمهما، والله أعلم.
ومن زوّج جاريته ولم يفرض لها صداقًا وجاز الزوج بها؛ فلها كأوسط
صدقات مثلها من الإماء؛ لأنَّه لا يحلّ فرج امرأة إلا بعوض، كما قالوا. ومن وطئ جاريته ثُمَّ زوّجها ثُمَّ طلّقها الزوج، ثُمَّ وطئها السيد ثانية؛ وظاهر الكتاب لا يوجب أن يقوم السيّد مقام الزوج، ويكون للمطلق أن يتزوجها. وأما على القياس فجائز، عن عليّ وعبد الله والشافعي أنَّها لا تَحلّ بوطء زوج، وليس السيّد بزوج. وعن عثمان وزيد بن ثابت وغيرهم وطء السيد كوطء الزوج، والأول أكثر.
إلا
مسألة: [في زواج العبد بحرة]
أنَّ
وإذا تزوج عبد حرَّة بأمر سيّده ثُمَّ عاد تزوّج مملوكة بغير إذن سيده؛ فلا تقيم الحرة معه إن كان قد وطئ الأمة؛ لأن ذلك كالزاني، وإن لم تعلم بوطئه فرّق بينه وبين /607 / الأمة، والحرَّة زوجته ويسعها المقام معه.