كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٦١

باب 35: في تزويج المماليك

161

لا تَلْجَأَنْ سِرًّا إِلَى حَائِنِ يو ومًا ولا تَدْنُ إلى عاهر (1) فإن أجاز السيد نكاح عبده؛ ففي إجازته اختلاف. قال بعض: ذلك جائز، وكذلك يقول أبو حنيفة. وقال بعض: لا يجوز ذلك، وبه يقول داود؛ والحجة لمن لم يجزه أنّ النكاح وقع فاسدا غير صحيح؛ لأن الله تعالى قال: فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) (النساء: (25)، وقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من طريق جابر بن عبد الله: «إذا / 610 / تزوّج العبد بغير إذن سيده فهو زان»، ومن طريق ابن عمر عنه: «أيما عبد تزوّج بغير إذن مواليه فهو عاهر»، ومن طريق جابر أيضا عنه: «أيما عبد نكح بغير إذن سيده فهو عاهر»، والعقد واقع بخلاف ما أمر الله تعالي به ورسوله

وإذا وقع بخلاف ذلك كان فاسدا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من فعل في أمرنا ما ليس منه فَهُوَ رَدُّ (3)، وعن عائشة أنَّه قال: «مَن عَمِلَ بِغَيرِ عَمَلِنا فهو رَدٌ»؛ والمردود في وقت غير جائز في وقت ثان إلا باستئناف فعل يجوز به معهم،

الأمة.

والله أعلم. قال أبو عبد الله في الرجل لا يستطيع طولًا إلى نكاح الحرة فتزوج أمة، ثُمَّ يستطيع تزويج الحرة: إنَّه لا يفرّق بينه وبين وإذا ملكت امرأة زوجها أو بعضه بطل النكاح بإجماع، وإن ملكها هو أيضًا باطل باتفاق، فإن ملك بعضها ففيه تنازع. وعن قتادة وغيره:

فالنكاح

إذا ملك بعضها لم يزده ملكه بعضها إلا قربا».

(1) البيت من المنسرح، لم نجد من نسبه. انظر: العين، (عهر).

(2) سبق تخريجه في حديث: «أيما عبد تزوّج بغير إذن … » من هذا الجزء.

(3) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب في الولاية، والإمارة، ر 49، 19/ 1. ومسلم عن عائشة، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة .. ، ر 1718، 1343/ 3.

٦٬٢٨٥ / ١١٬٢٣٨