الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٦٩باب 36: في نكاح المشركين، وأحكام ذلك
169
ينعقد بهما نكاح كالعبدين؛ ولأنّ الشاهدين إنَّما أريدا لإثبات الفراش [عند جحد أحد الزوجين والكافران لا يثبت بهما الفراش.
ومن قول أصحابنا: الظاهر أنَّ الزوجية بينهما باقية. وروي في ذلك عن ابن عباس: أنَّ امرأة أسلمت على عهد النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنّي قد أسلمت (1) وعلمت بإسلامي؛ «فانتزعها النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول».
(2)
ا و اتمام اختلاف الشافعي وأبي حنيفة في الأمة الكتابية؛ فإن قيل: كلّ جنس حل نکاح حرائرهم حل نكاح إمائهم للمسلمين (2) - ورُبَّما /619/ قالوا: إن كلمة حلّ وطأها يملك اليمين حلّ بالنكاح كالأمة المسلمة ـ؛ فالجواب أنه لا يجوز اعتبار نكاح الإماء بنكاح الحرائر، ولا الوطء بالنكاح كالوطء بملك اليمين؛ لأنَّ أحدهما أوسع من الآخر؛ ألا ترى أنَّ التزويج بالحرة يجوز لمن تحته حرَّة، ولا يجوز ذلك في الأمة، ومن تحته أربع نسوة يجوز له الوطء بملك اليمين، ولا يجوز له الوطء بالنكاح، على أنَّ الأمة المسلمة اعتورها نقص (3) واحد، والأمة الكتابية اعتورها نقصان لكلِّ واحد منهما يترقى المنع من النكاح؛ فلم يحلّ نكاحها. ومن أثر: وإذا ارتد الزوجان المسلمان معًا ثُمَّ أَسلما معًا؛ فهما على نكاحهما الأول.
ابن جعفر: ومن كانت زوجته يهودية أو نصرانية ثُمَّ فارقها فتزوجها ذمّي وفارقها؛ فللمسلم أن يرجع يتزوج بها؛ لأنَّ ذلك زوج حلال لها.
(1) في (ن): أعلمت.
(2) في (ن): بالمسلمين. (3) في (ن): «نقض … نقضان».