كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٧٥

باب 36: في نكاح المشركين، وأحكام ذلك

175

وسبي زوجها فأرادها؛ فالأمر في ذلك إلى سيدها، إن أراد تمم النكاح لهما، وإن كره ذلك فهو إليه.

وقيل: من سبى المشركون له زوجة أو سرية ثُمَّ سبوه هو أيضا؛ فإنَّه

يكره له وطؤهنّ إن أمكنه ذلك مخافة أن يشركوه (1) في الولد.

فإن قال قائل: إنَّ الراوي قال: «إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ردها بنكاح جديد»، قيل: قد روى الثقات أنَّه ردّها بالنكاح الأوّل، والأصل أنَّ الزوجية ثابتة ولا يزيلها إلا بيقين، فقد روى الشعبي عنها أنَّها رجعت بالنكاح الأول. وكان أبو العاص (2) أسر يوم بدر وبعثت زينب من بقلادة لها، فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «[ … ] أكلّفك على أن تأتيني بابنتي» (4)؛ فضمن النَّبِي وبعث بها، ثُمَّ جاء بعدها مُسلِمًا.

مكة

ومنهم من قال: إنَّه جاء بها ورجع، ثُمَّ جاء مسلما، فلما قدم فاختباً وأمضى عندها فأعطته الأمان؛ فدخل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فرآه في زاوية | من | البيت فقال له: يا أبا العاص، أما آن لك أن تُؤمن؟» فقال: «ما جئتك يا رسول الله

إلا مسلمًا» (ه).

(1) في (م): يشركوا.

(2) أبو العاص هو: لقيط (القاسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو العاص (12 هـ): صحابي تاجر غنيّ أسلم بعد الهجرة. ختن النبي صلى الله عليه وسلم وهو زوج زينب. كان يلقب بجرو البطحاء، وبالأمين تزوَّجها في الجاهلية بمكة، فلما أسلمت فرّق بينهما حتى أسلم قبل الحديبية فأعيدت إليه. انظر: ابن حبَّان الثقات، تر 1186، 358/ 3. الإصابة، تر 10176، 248/ 7. الزركلي: الأعلام، 176/ 5.

(3) في (م): بياض قدر كلمتين. (4) رواه أبو داود عن عائشة بمعناه، كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال، ر 2331. (5) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

٦٬٢٩٩ / ١١٬٢٣٨