الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٧٧باب 36: في نكاح المشركين، وأحكام ذلك
177
وكذلك إذا أسلم رجل وامرأة من شركهما، وللرجل زوجة فأقامت الزوجة على شركها، أو أسلمت هي وأقام /628/ هو على شركه؛ أنَّ النكاح بينهما. وإن رجع المرتد إلى الإسلام قبل أن تتزوج زوجته فإنَّه يرجع إليها بالنكاح الأوّل ما لم تتزوج ولو إلى سنين.
وكذلك المتبع (1) صاحبه إلى الإسلام يرجع إليه ولا وقت في ذلك. فإن قال قائل: أوليس الكفر قد قطع بينهما؟ وكيف جاز رجوعهما بغير نكاح؟ قيل له: الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بنا من القياس، وقد ردَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعدما هاجرت وهو بمكة كافر على النكاح الأول. وأسلم أبو سفيان من بطن الظهران مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامرأته هند كانت مقيمة على الكفر بمكة، ولم يردّها إليه بنكاح جديد، والله أعلم.
وأجمع المسلمون أنَّ الذميين إذا أسلما في وقت واحد؛ أنَّهما على نكاحهما الأول.
فإذا أسلمت الزوجة قبل الزوج ثُمَّ أسلم الزوج بعدها كانا على نكاحهما؛ فقد رد النَّبِي ابنته زينب على أبي العاص ـ أحد بني عبد شمس ـ بالنكاح الأول.
وروى الشعبي عن زينب التي كانت تحت أبي العاص بن الربيع ـ أحد بني عبد شمس ـ أنَّه /629/ أسلم بعدها بحين، وثبتا على نكاحهما الأول. روي جابر عن ابن عباس قال: «ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنته على أبي العاص بنكاحهما الأوّل بعد سنين، ولم يحدث لها صداقًا» (2).
(1) في (ن): المبيع.
(2) رواه أبو داود، عن ابن عباس بمعناه في الطلاق، ر 2242 والترمذي، مثله، في النكاح، ر 1173. وأحمد مثله، ر 1904.