كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٨١

باب 36: في نكاح المشركين، وأحكام ذلك

181

مسألة:

الدليل على أن المرتد لو عقد على امرأة نكاحًا في حال ارتداده؛ أَنَّ نكاحه باطل. وكذلك لو عقد عليها نكاحًا في حال إسلامه ثُمَّ ارتدَّ؛ أَنَّ نکاحه يكون باطلًا أيضًا، سواء كان بدوّه في الكفر أو في الإسلام إجماعهم على أنه إذا تطهر وهو مسلم ثُمَّ ارتد أنَّ طهارته تنتقض بكفره، ويكون عقده في الطهارة يبطل بالكفر والارتداد. وكذلك عقده في النكاح يكون بكفره وارتداده باطلا، والله أعلم.

مسألة: [في تحوّل المجوسية إلى كتابية، والعكس]

والمجوسية إذا تحوّلت إلى النصرانية لم يجز للمسلم نكاحها؛ لأنَّ الله تعالى لم يحلّ لنا نكاح المشركات وإنَّما أحلَّ نكاح أهل الكتابين /633/ وهذه في الأصل ليس من أهل الكتاب. وكان المسلمون ممنوعين عن نكاحها؛ لأنَّ الله تعالى لم يحل لنا نكاح المشركات، وإنَّما أحل نكاح أهل الكتابين، وهي في حال المجوسية؛ فانتقالها إلى اليهودية والنصرانية ليس يزيل عنها حكمها لشرك؛ فكأنَّها انتقلت من شرك إلى شرك، وليس هي في الأصل من أهل الكتاب؛ ألا ترى أنَّ من كان ليس هو في الأصل من أهل الكتاب، وكان من النصارى أنَّه لا تؤكل ذبائحهم ولا تحل نساؤهم، وهذه تحويلها ليس بمزيل عنها حكم المجوس.

وكذلك المرأة الكتابية إذا تَحوّلت إلى المجوسيَّة لم يحل نكاحها؛ لأنَّها

مشركة قد برئت من الكتاب الذي حلَّ به نكاحها، والله أعلم.

وإذا كانت نصرانية تحت نصراني ثُمَّ أسلمت؛ فإنَّه يفرق بينهما؛ وقد قضى بذلك عمر بن الخطاب، وفرّق بينهما وقال: «لا تحل لهم

٦٬٣٠٥ / ١١٬٢٣٨