الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٩١باب 37: في المواعدة والتعريض للنكاح، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز، وأحكام ذلك
191
مسألة: [في الخطوبة والمواعدة والتعريض للمميتة في العدة) ولا يجوز أن يخطب إلى المميتة نفسها وهي في العدة؛ فمن فعل ذلك كان عاصيا؛ لنهي الله تعالى عن ذلك، وقوله: {وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) فإن توافقا على ذلك فتزوجها في العدة، أو بعد انقضاء العدة بالمواعدة التي كانت بينهما؛ لم يجز لهما الإقامة على نكاحهما، وفرّق بينهما وحرمت عليه أبدًا في قول أصحابنا، ولم أعلم في ذلك خلافًا، وهو قول مالك بن أنس. وقيل: إنَّ عمر بن الخطاب حكم بذلك، فقال: لعلّه عقوبة لهما؛ لئلا ينتهك الناس مثل هذا الفعل، ويركبوا نهي الله تعالى. قال قوم: حكم به وجعله بصحة وجوبه، وهذا القول هو القول؛ لأنَّه /643/ لم يرد عن أحد أنَّه أنكر هذا الفعل منه.
فإن عرض لها بالقول كان له أن يتزوجها إذا انقضت عدتها؛ لقول الله تعالى: {إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا، فنهى عن التصريح وأباح التعريض. والتعريض: أن يقول لها: كم من راغب فيك، وكم منتظر لانقضاء عدتك، وإن وفق بيننا الله أمرًا أو (1) كان سيكون ما يقضى وما جرى مجرى هذا وشبهه، ولم يخرج عن حكم، والله أعلم.
6
مسألة: [في الأمر بالطلاق والتعريض للمطلقة
ولا يجوز لرجل أن يقول: طلق امرأتك حَتَّى أتزوج أنا بها؛ فإن فعل له ذلك وتزوج بها بعد انقضاء عدتها من زوجها هذا؛ فلا يجوز، وهو أشدّ مِمَّن واعدها في العدة. قال أبو الحسن رحم الله: جائز ذلك؛ لأنه لم يواعدها
في
عدة الطلاق.
(1) في (ن): إذ.