كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٣

باب 21: في الأس

اء

633

كلها،

قلنا (1) له:

نعم،

فإنَّ الله تعالى لما لم يزل عليًّا قاهرًا مقتدرا على الأشياء

(2) قلنا: وجب أن يقال له: عليا ومتعاليا. وقد يوصف بأنه متعال على جهة أنَّه منزه جليل نحو قوله وجل: تَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (النحل: 3). ونحو قول المسلمين: تعالى الله عن وصف الجاهلين؛ لأن معنى ذلك أن الله تعالى يجلّ عن ذلك، وأنه منزّه عنه.

مسألة: [في وصفه تعالى بالرفعة والشرف]

فإن قال: أفتزعمون أنه رفيع، وأنه شريف كما زعمتم أنه علي؟ قيل له: إن أصل الارتفاع في اللغة الشرف وهو ما يفعل من ارتفاع مكان الشيء وارتفاعه وإشرافه، فَلَمَّا لم يجز على الله أن يوصف بارتفاع المكان ولا بالإشراف لم يجز أن يقال: إنَّه شريف رفيع.

فإن قال: أفليس يقال: فلان شريف رفيع، وإنما يعنون به سؤدده وعظم قدره، وليس يعنون بذلك ارتفاع مكانه؟

أن

قيل له: بلى، ولكن أصل ذلك هو من الارتفاع والإشراف المعقولين اللذين وصفناهما، ووصفوا بذلك السيد من هذا المعنى توسعا، فأرادوا به أنَّه أرفع من غيره وأشرف، فَلَمَّا كان أصل هذا المعنى لا يجوز على الله و لم يجب يوصف به، ولو وجدنا في صفاته شيئًا من هذه لحمل على المجاز دون الحقيقة. فإن قال: أفليس العُلوّ أيضًا في اللُّغة قد يكون بمعنى الارتفاع وعلوّ المكان؟

قيل له: بلى، وليس هذا من المعنى الذي وصفنا الله بأنَّه عليّ، وإِنَّمَا

وصفناه بذلك على وجه ما ذكرناه.

(1) في (س): قلت.

(2) في النسخ: + لما.

٦٣٢ / ١١٬٢٣٨