الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٩٧باب 37: في المواعدة والتعريض للنكاح، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز، وأحكام ذلك
197
انكحن أي تزوَّجن، أو تأبَّد: أي توحش فلا تقرب الناس، /649/ ومنه
ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذِهِ الأوابد» (1) أي: المتوحشة من (2) الناس.
مسألة: [في قوله وجَل: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ … ] قال الله وعجل: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ (البقرة: (235)، فالخطبة مصدر لقوله خطب، وهو كقوله: وكذلك يقول: إنَّه لحسن الجلسة والقعدة. والخطبة مثل: الرسالة التي لها أوّل وآخر. وسمعت بعض العرب يقول: اللهم ارفع عنا هذه الضغطة، كأنه ذهب إلى أنَّ لها أولا وآخرا، ولو أراد به مرّة واحدة لقال: الضغطة، ولو أراد الفعل القال: الضغطة مثل: الجلسة والمشية.
وسمعت رجلًا آخر يقول: غَلبني على قطعة من أرضي، يريد أرضا مفردة، مثل: الفطرة؛ فإذا أردت أنّها قطعة من شيء قلت: قطعة. وقوله: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ فالعرب تقول: أكننت الشيء: إذا سترته، لغتان، يقال: كننته وأكننته. والخطبة (بكسر الخاء) التماس النكاح. ومن أمثالهم بجمعي
خطب.
[كذا]
والخُطبة (بالضمّ): الكلام فيه وفي غيره فيما يُراد. وقال الفراء: هما
لغتان.
(1) رواه البخاري عن رافع بن خديج بمعناه كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم، ر 2927. وابن حبان، كتاب الذبائح، ذكر البيان بأن أكل ما ذبح بغير الحديد، ر 5970.
(2) في (ن): عن.