الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٩٩باب 37: في المواعدة والتعريض للنكاح، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز، وأحكام ذلك
199
ومواعدة أبيها والرجل، ولم تقل هي في ذلك شيئًا، ولا واعدت، ولا كان المطلب إليها؛ ففي ذلك التشديد من الفقهاء والكراهية لذلك، ولا يقع فيه
فساد إذا لم تواعد هي الرجل بنفسها، أو برسالة منها إليه، والله أعلم. ومن قال لامرأة إذا انقضت عدة فلانة فاطلبيها لي، فمضت المرأة وخالفت أمره فطلبتها له في عدتها، فأجابتها إلى أخذه؛ قال: سألت عنها محمد بن المختار (1) فأجاز له تزويجها.
قال: ولو أن امرأة طلبت رجلًا في عدتها أن يتزوج بها، فأجابها إلى ذلك؛ إنّ له أخذها وليس مطلبها ذلك كمطلبه هو؛ لأن المطلب للرجل، ولا بأس عليه في ذلك.
وعن موسى بن عليّ: إذا قال رجل لامرأة في عدتها: لو انقضت عدتك تزوجت بك، فإن سكتت فلا تفسد وله أن يتزوّجها، وإن قالت: نعم، لم تحلَّ له أن يتزوج بها.
وقال بعض المسلمين من أهل خراسان لو قال لها: إن انقضت /652/ عدتك حملتك إلى مكة؛ أنَّه لا يتزوجها.
وعن أبي زياد الوضاح بن عقبة: أنّ رجلا من أهل بهلا طلب إلى عليّ بن عزرة ابنته وكانت في العدة؛ فقال له الأزهر: قد فسدت عليك [و] حرمت إذ طلبتها في عدتها. وقال غيره من الفقهاء: لا تفسد عليه حَتَّى يكون المطلب إليها هي.
وعن أبي الحواري حمدلله: في رجل أرسل إلى امرأة في عدتها ولم يعلم أنَّ عدتها لم تنقض، فقالت للرسول: لم تنقض عدَّتي؛ فجائز له أخذها. وإن قالت: إذا انقضت عدتي فيجيء؛ لم يحلّ له أخذها.
(1) محمد بن المختار النخلي (ق 5 هـ): عالم فقيه من نخل. أخذ عن أبي الحسن البسيوي، وعنه أخذ: سعيد بن قريش (قههـ). انظر: معجم أعلام إباضية المشرق، (ن. ت.).