الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٠٢202
كتاب
الجزء الرابع عشر
مسألة: [الغلط في التزويج]
من طريق
وإذا / 655/ اتزوج | رجل امرأة في العدة من زوج قبله غلطا منها أو جهلًا؛ فالغلط في هذا على وجهين أحدهما: أنَّها إذا كانت غالطة حفظ تمام العدة، فجهلت أنَّ العدة قد بقي عليها منها بقيَّة؛ فإن نكاحها باطل، وعليها أن تعتد بقيَّة عدّتها. فإن كانت العدة من طلاق رجعيّ؛ فللمطلق ردّها في بقية العدة. وإن كان طلاقها طلاقًا بائنا لم يكن لمطلقها الرجعة إليها بعد انقضاء عدتها منه، ولا يقبل ذلك، وكان الذي تزوجها في بقيَّة عدتها أن يراجعها بتزويج جديد، ولا يضره تزويجه الأول بها على وجه الغلط، ولو كان قد دخل بها الأخير، إلا في قول موسى بن أبي جابر فإنَّ الرواية عنه المحفوظة من قوله: إنَّها تحرم عليه أبدا، وسواء كان الوطء بالتزويج عمدا أو خطأ. وأكثر الفقهاء على غير قوله.
والوجه الثاني من الغلط في التزويج في بقية العدة: إذا كان جاهلا بالسنة أن المتزوّج لا يرجع إليها أبدًا بتزويج، مثل ذلك: أن تكون المرأة فرض عدتها بالحيض، فتحسب بأنّ الأيام تكفيها عن الحيض بدلًا منه، مرور تسعين يوما، يعني: عن الحيض الذي عليها أو كان عنده أن الأيَّام من الواجب عليها في العدة. وكذلك أن تحسب أنَّ حيضتين هو فرض العدة من الطلاق، /656/ أو أنه يكفي عن الثلاث حيض.
وأمَّا الغلط عند أصحابنا: هو أن تعتد بالأيام فتحسب أنها قد جاوزت التسعين يوما، ثُمَّ بعد تزويجهما تعلم أنَّها لم تكن أكملت عدة التسعين. وكذلك إن كان فرض عدتها بالحيض، وتعلم أن الواجب عليها ثلاث حيض؛ فتحيض اثنتين وتحسب أنها قد حاضت ثلاثًا؛ فهذا ونحوه يوجب العذر، والله أعلم.