كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢١٧

باب 39: في المفقود وتزويج امرأته وقدومه، وما يجوز من ذلك، وغير ذلك من أمره

217

الثاني

الثاني أيضًا؛ فعليها من المفقود عدة الوفاة. فإذا أكملتها اعتدت من ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت مِمَّن لا تحيض، ثُمَّ تحلّ للأزواج. وإن كانت حاملًا من الثاني اعتدت منه؛ وعدتها وضع حملها. فإذا وضعت حملها استأنفت عدتها من الأوّل أربعة أشهر وعشرا من يوم ولدت. والمرأة إذا فقد زوجها فبقيت عشر سنين ثُمَّ تزوّجت، ولم ترفع /674/ إلى الحاكم ولم يطلقها وليّ المفقود؛ فقد قال من قال: لا أتقدم على فسادها. وذكر أن نساء فقدن أزواجهنَّ في وقت واحد، فاعتدت بعضهنّ برأي المسلمين وطلّق الأولياء، وبعضهنَّ تزوَّجن بلا أن يرفعن أمرهنَّ إلى المسلمين؛ فرفع ذلك؛ فلم يروا فسادًا على من تزوج على تلك الحال، وذلك في زمان كان الأشياخ فيه أكثر علمًا.

وقد قال بعض الفقهاء إنَّ المرأة إذا تزوّجت بلا أن تطلق؛ فرّق بينها

وبين من تزوجها؛ ولعلَّ هذا الرأي كان أكثر يُعمل به في هذا العصر. وقال من قال من الفقهاء: إذا قدم الأوَّل وقد تزوجت امرأته بزوج ومات عنها الآخر؛ فإن اختارها المفقود فهي امرأته وتردّ الميراث على ورثة الآخر. وإن اختار المفقود الصداق عليها فميراثها من الثاني لها.

ومن

فقدت امرأته فأراد أن يتزوج أختها؛ قال أبو عبد الله: يتربَّص أربع سنين ثُمَّ يتزوج أختها إن أراد. فإذا قدمت الأخرى بعد أربع اختار أيهما شاء، ولو كان قد دخل بهما جميعًا. فإن قدمت المفقودة ولو شاء قد دخل بهما جميعًا

فإن قدمت المفقودة ومات الزوج قبل أن تعلم خياره)؛ قال: يرثان

جميعًا.

(1) في (م): «يعلم حياته».

٦٬٣٤١ / ١١٬٢٣٨