كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢١٩

باب 39: في المفقود وتزويج امرأته وقدومه، وما يجوز من ذلك، وغير ذلك من أمره

219

وارتفعت المرأة وورثة زوجها المفقود إلى سعيد بن مبشر فكلّفهم البينة أنّ

صاحبهم حي.

هي

/676/

قيل لأبي مُحمَّد: لم ذلك، أليس تعلم أنّ لها زوجا؟ قال: المؤتمنة على ذلك؛ لأنَّ (1) الله تعالى عل يقول: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (البقرة: (228) قال: وذلك لو أنَّ زوجها غاب فادعت أنه طلقها أو مات عنها، وأن عدتها قد انقضت؛ فالقول في ذلك قولها. ثُمَّ قال: لو أنَّ زوجها طلقها ثُمَّ غابت عنه بمقدار ما لو تزوّجت زوجًا، ثُمَّ طلّقها أو مات عنها وهي (2) مقدار انقضاء العدة للمطلقة أو المميتة (3)، ثُمَّ جاءت فقالت: إنِّي قد تزوجت زوجا وإنَّه طلقني، أو مات عنّي وقد انقضت عدتي؛ أنَّ قولها مقبول في ذلك لزوجها الأوّل أن يرجع إليها. قال: ولا يقسم المال على الورثة، ولا يسلّم إليها ميراثُ منه حَتَّى يصح أنه تلف.

الفرق في ذلك أنهم قالوا: يقبل قولها في نفسها، وأما الميراث فحتَّى يصح موت المفقود ثُمَّ يسلّم إليها. فإذا رجع إليها زوجها الذي قالت: إنَّه كان تزوجها ثُمَّ طلّقها وقال إنَّه لم يطلقها؛ قال: حتَّى يرجع أمرهم إلى الحاكم، قال: ويحكم بينهم الحاكم بالرجوع إلى زوجها الأول الذي ادعت أنَّه طلقها مع يمينه أنه ما طلقها، وتأخذ صداقها من الأخير الذي تزوجها إذا كان قد دخل بها. وعدة المفقودة على زوجها بعد أن يطلّقها /677/ منه احتياطاً للحمل والحيض من العدة؛ وذلك إذا أراد أن يتزوج بأختها، أو كانت هي الرابعة

من

نسائه.

(1) في (م): «إلَّا أَنَّ».

(2) في (ن): وفي.

(3) في (ن) للمميتة.

٦٬٣٤٣ / ١١٬٢٣٨