الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣٦636
كتاب
الجزء الأول
الباعث
الباعث في كلام العرب المثير المنهض، يقال: بعثت البعير: أثرته وأنهضته من مكانه وكذلك بعثت الرجل وأثرته من مكانه الذي مكث فيه واضطجع. قال الأعشى:
مَهْلًا بُني فَإِنَّ المَرْءَ يَبْعَثُهُ هم إذا خالَطَ الحَيْزُومَ وَالصَّلَعَا (1)
يعني: إذا كان في صدره هم أثاره ذلك الأمر الذي يهتم له.
وقال آخر:
فلا تبعث الأفعى يداك تثيرها [وَدَعْها] إذا ما غَيَّبَتِها سَفاتُها (2) أي: لا تثير الأفعى من الموضع الذي رقدت فيه، وسفاتها: يريد ما قد دخلت فيه من الشفا، وهو التراب.
فقيل: الله تعالى باعث؛ لأنَّه تعالى يبعث الخلائق بعد الموت؛ أي: يثيرهم من القبور وينهضهم من مضاجعهم، قال الله وجَل: {قَالُوا يَوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَفَ الْمُرْسَلُونَ) (يس: 52).
القيامة يوم
البعث؛ لأنَّ الخلائق يثارون فيه من قبورهم.
من
وقيل: يوم ويكون أيضا الباعث مأخوذا من بعث الأنبياء والرسل إلى الناس، وإيثارهم من بين القبائل والشعوب. المعنيان صحيحان جائزان في صفة الله وحل؛ لأنَّه باعث الأنبياء والرسل، لا باعث غيره، تبارك الله الباعث.
(1) البيت من الطويل للأعشى في ديوانه، ص 115. (2) البيت من الطويل للأعشى في ديوانه (ص 26) بلفظ: «فَلا تَلْمس الأَفْعَى يَداكَ تُرِيدُها … ». ونسبه أصحاب الموسوعة الشعرية لأبي ذؤيب خويلد الهذلي (ت: 27 هـ) بلفظ: «فَلا تُتبع الأفعى يَدَيكَ تَنوشُها». وينسب لخالد بن زهير الهذلي في التذكرة السعدية للعبيدي، 13/ 1 (ش) بلفظ: ولا تبعث الأفعى تداور رأسها … ».