كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٧

باب 21: في الأس اء

637

وقال المفضل في قوله جَل: مَنْ بَعَثَنَا مِن مَرْقَدِنَا، يقال: لكلّ تحريك وإزعاج بعث. وفي قراءة ابن مسعود: (مَنْ أَهبَّنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) (1) والمعنيان متقاربان؛ لأنَّ أهَبَّنا: أنبهنا.

ويقال: هب من نومه يَهُبّ إذا انتبه، وأهبه غيره. قال الشاعر: أَلا أَيُّها النوّامُ وَيَحكُمُ هُبّوا نسائِلُكُم هَل يَقتُلُ الرَجُلَ الحُبُّ فقالوا بلى حَتَّى يَرُيَّ عِظامَهُ وَيَترُكَهُ حَيرانَ لَيسَ لَهُ لُبُّ (2)

الوارث

قيل الله تعالى: الوارث؛ لأنه يبقى بعد فناء الخلق /145/ كلّهم، فلا يكون مالك غيره فهو الوارث، كما قال [الله]: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ (مريم: 40).

الديان

الديَّان من الدين وهو طاعة؛ لأنَّ الخلق كله دان له وتذلل فلم يفته شيء من خلقه. ويقال: دان له؛ أي: طاعه. وقيل في صفته تعالى: ديان يوم الدين؛ أي: إليه حساب الخلائق يوم الحساب. وفي المثل: «كما تدين تدان»؛ أي: كما تفعل تجازى به من خير أو شرّ. وقال ورقة بن نوفل (3):

(1) انظر هذه القراءة عند النحاس: معاني القرآن 504/ 5. تفسير الطبري، 16/ 23. تفسير السمعاني، 382/ 4.

(2) البيتان من الطويل لقيس بن الملوح في ديوانه (مجنون ليلى)، ص 1. (3) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى القرشي (ت: نحو 12 ق. هـ): حكيم جاهلي، اعتزل الأوثان قبل الإسلام، وامتنع من أكل ذبائحها وتنصر، وقرأ كتب الأديان. أدرك أوائل النبوة، ولم يدرك الدعوة. وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين. انظر: الزركلي: الأعلام، 114/ 8.

عصر

٦٣٦ / ١١٬٢٣٨