كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٦

226

كتاب

الجزء الرابع عشر

مصدّقة في نفسها إذا قالت إنها قد صح معها موت زوجها، وإنها قد انقضت عدتها؛ لم يُحل بينها وبين ذلك على ما عرفت عن بعض الفقهاء. وأما المال فلا يورث ولا يقسم إلا بصحة الشهرة أو البينة العادلة.

فإن أراد رجل أن يتزوجها، فإذا بلغه أنّ الرجل قد مات ولم يرتب لم

أن

يُحل بينه وبين ذلك، وذلك إن كان صادقًا سَلم، وإن كان غريبا لا يُعلم لها زوجا، ولا هي في عدة؛ جاز له أن يتزوجها في موت زوجها، والريب لا يدفع ما صح معها مِمَّا هي مصدّقة فيه وفي نفسها؛ فالواجب أن يتزوجها،

إلا أن يتهمها ويعلم كذبها فلا يفعل.

والغائب لا يجوز لأحد أن يطلّق زوجته.

مسألة: [فيمن غاب عن زوجته]

ومن غاب عن زوجته فتزوجت بعده زوجًا، وادعت أن زوجها الأول طلقها أو لم تدع؛ فإنَّه يفرّق بينها وبين زوجها الأخير /685/ إذا صح أنَّ زوجها الأول كان زوجها حَتَّى غاب عنها، ولا يعلم بينهما فراق. فإن قدم الأول لم يسعه المقام معها ولا صداق لها عليه؛ لأنها قد خانته في نفسها. وإنما لا يسعه المقام معها؛ لأنَّه إن كان كما تقول المرأة إنَّه طلقها فليست امرأته. وإن كان كما يقول هو إنَّه لم يطلقها فقد صارت بمنزلة الزانية وقد حرمت عليه، إلا أن يكون قد كان بينهما كلام فظنت المرأة أنه طلاق فتزوجت على ذلك. فلما صار أمرها إلى المسلمين لم يروا بذلك طلاقًا؛ فإنَّه عند ذلك يفرّق بينها وبين الآخر، وترجع إلى الأول. وإن لم يكن بينهما شيء من ذلك، وتزوّجت وزوجها الأوّل منكر للطلاق؛ فقد حرمت عليهما جميعا، الأول والثاني، ولا صداق لها على الأول. فأما الثاني فإن كان تزوجها وهو يعلم أنَّ لها زوجًا إلَّا أنّها ادَّعت الطلاق وتزوجها على

٦٬٣٥٠ / ١١٬٢٣٨