كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

باب 21: في الأس اء

أعطيت

639

وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} (المدثر: (6)، قال المفسرون أي تعطي لتأخذ أكثر مما من المكافأة في الدنيا. وقال الله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبادِهِ) (إبراهيم: (11)؛ أي: يعطيهم من فضله.

والمنان: على وزن فعّال، وكلَّما جاء على هذا الوزن فمعناه أن شأنه أن

يفعل ذلك. فالمنان من شأنه المن بالإعطاء، تبارك الله المنان.

النعمة،

وقيل: المنان هو المنعم على عباده؛ لأنَّ المئة من الله تعالى هي والمنة من الخلق هي الامتنان. ويقال: مَنَنت عليه بالعطية، ومن عليه أيضًا منة ومنا، وهو مذموم. قال الشاعر:

أَفْسَدْتَ بِالْمَنْ مَا أَوْلَيْتَ مِنْ حُسْنِ ليس الكريم بما أسدى بمنان

ويروى «ما أسديت»، ويروي «ما قدمت» (1).

قال الله رجل: لا تَمُنُّوا عَلَى إِسْلَامَكُو بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} (الحجرات: 17). فالمن من الله تعالى محمود، ومن العباد مذموم يواليه المفضل بالعطاء.

مسألة [في وصفه تعالى بالحنان]

فإن قال قائل: أفتزعمون أن الله تعالى حنَّان؟

قيل له: ليس لوصفه تعالى بهذا الاسم؛ لأنَّ الحنين هو حنين القلب إلى الشيء، والله سبحانه لا يجوز أن يوصف بأن له قلبًا فيوصف بالحنين، ولو سمعنا في بعض صفات الله لكان يجب أن يحمل ذلك على المجاز، وكان لا يجوز معناه على الله تعالى على جهة الحقيقة.

(1) البيت من البسيط لم نجد من نسبه. انظر: ابن الأنباري في الزاهر (344/ 2) بلفظ: ما قدمت وهي من روايات المؤلف كما يأتي. وذكره الدينوري في المجالسة وجواهر

العلم، 240/ 1. والميداني في مجمع الأمثال، 29/ 1. وغيرهما بألفاظ مختلفة قليلًا.

٦٣٨ / ١١٬٢٣٨