الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤٠كتاب
640
الجزء الأول
فإن قال: أفليس قد قال الله عل: {وَحَنَانًا مِن لَّدُنَّا وَزَكَوْةً) (مريم: -: 13)؟
وعنى
قيل له: قد قال الله - جل وعلا ـ ذلك وأرادوا به أنَّه كان رحمة من الله تعالى على عباده.
قال المفضل: {وَحَنَانًا مِّن لَدُنَا؛ أي: رحمة.
وقال امرؤ القيس يذكر إبلا أُغير عليها:
به أن
حيي
كان حنانًا،
ويَمْنَحُها بَنُو شَمَجَى بن جَرْم مَعيزَهُم حَنانَك ذَا الحَنَانِ (1) حنانك؛ أي: رحمتك يا ربّ. وتقول حنانك وحنانيك يا ربّ؛ بمعنى حنانيك (2)؛ أي: رحمة بعد رحمة.
ويمنحها: أي: يجعلها منيحة يسقون غنمهم لبنها، والمعيز المعز. قال: {وَحَنَانًا مِّن لَدُنَّا) (مريم): (13)؛ أي: رحمة لأبويه {وَزَكَوةَ، أي: تصدق به على أبويه.
فحنان عندنا لا يجوز؛ لأنَّه مأخوذ من الرقّة، كما يقال: حنت الناقة إلى ولدها. وحنين الناقة على معنيين حنينها: صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها،
وحنينها: رغاؤها إلى ولدها من غير صوت. وقال ذو الرمة: /146/ حنت قُلوصي أَمسِ بِالأُردنّ حِنِّي فَمَا ظُلمتِ أَن تَحِنِّي) فلا يجوز عندنا هذا الاسم الله تعالى وإن كان قد قال به قوم فلسنا نقول به؛ لأنَّه لا يصح معنا معناه.
(1) البيت من الوافر لامرئ القيس في ديوانه، ص 55. وغريب الحديث لابن سلام، 401/ 4. (2) كذا في النسخ ولعلّ الصواب ما في غريب الحديث لابن سلام: «بمعنى واحد». (3) كذا في النسخ ينسب هذا البيت إلى ذي الرمة، ولم نجد من نسبه إليه ولم نجده في ديوانه أيضا، بل وجدناه ينسب إلى رؤبة بن العجاج. انظر: العين، تهذيب اللغة، لسان
العرب؛ (حن). وقال في العين والحنة خرقة تلبسها المرأة فتغطي بها رأسها».