الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٧٥باب 43: في الإماء ووطئهنَّ، وما يحلّ من ذلك أو يحرم، وأحكامهنَّ وأحكام ذلك منهنَّ وفيهنَّ
275
ومن طلب إلى زوجته أن تُحلّ له خادمتها فقالت قد أحللت لك /721/ فرجها فوطئها؛ فالفروج لا تُوهب ولا تعار وليس له وطؤها بهذه العطيَّة حَتَّى يملكها، فإن شاء باع وإن شاء وهب وإن شاء، أعتق ولا يلزمه الرجم حَتَّى تنكر زوجته أنَّها ما أحلّت له خادمتها؛ فإذا أنكرت ذلك فأقر هو بوطئها لزمه الحد. وإن أقرت هي أنَّها أحلت له فلا حدّ عليه، ويؤدب لئلا يعود إليها.
مسألة: [فيمن وطئ جارية لها زوج]
ومن وطئ خادمة له ولها زوج فقد وطئ ما لا يحل له، ولا حدّ عليه، ولا أعلم أنَّ امرأته تفسد عليه، ولو أعتقها لما كان منه إليها لكانت لذلك أهلًا.
مسألة: [في إقرار الجارية بالوطء]
ومن وهب جاريته لابنه فلما أراد وطأها قالت: إنَّ أباك وطئني؛ فليسل أباه عن ذلك؛ فإن زعم أنَّه لم يطأها كان الأب أحق أن يصدق، إلا أن يتهم أباه. فإن ردّها الابن على أبيه فأراد وطأها فقالت: وطئني؛ فليسل الأب ابنه، فإن كذَّبها وكان ثقة مرضيًّا لا يتهمه؛ فالقول قول الابن. فإن كان الأب قد غاب أو هلك، ثُمَّ ادَّعت الجارية فليس للابن أن يطأها حَتَّى يعلم ذلك. وكذلك الذي أعطاها ابنه لأبيه مثل ذلك.
ومن اشترى أمة سنديَّة مصلية فقالت: إنَّ لي زوجًا فلا يطأها، وها هنا ورع، وأما الحكم؛ فالله أعلم. وأمَّا /732/ المشركة التي يغنمها المسلمون ولها زوج؛ فتلك يطأها، وذلك ليس بزوج.
ومن أراد أن يطأ جارية خلفها أبوه، فقالت له: أبوك وطئني؛ فإن كان أبوه وطئها لم يجز له وطؤها. وإن كان لم يعلم إلا بقولها؛ فإن تركها كان أحوط لدينه وأسلم له.