الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٧٨278
كتاب
الجزء الرابع عشر
فمأخوذ اسمها من هذا المعنى، أصلها من السُّرى، وهو سير الليل، وكانت العرب تُخفي خروجها لئلا ينتشر الخبر، فقالوا: سرت سريّة أي خرجت وسارت، والله أعلم.
والأمة لا تستحق اسم السرية، إلَّا أن يتواسا من طريق اللغة.
وقال الأوزاعي: لا تكون أمتك سريتك، ولو حللت عليها إزارك حَتَّى تحصنها في بيتك لحاجتك.
فصل: [في معنى السرية
سميت الجارية سرية من السرّ، وهو الجماع، قال الله تعالى: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًا﴾ (البقرة: 235)، وإنما خرج الجماع سرا من أسررته فقلبت إحدى الراءين ياء؛ لئلا يجتمع حرفان من جنس واحد، والعرب تستثقل الحرفين من جنس واحد.
والسُّرِّيَّة على تقدير فُعْلِيَّة من قولك تسرّرت، ومن قال: تسريت /735/ فإنَّه غلط. وسمي النكاح سرًّا؛ لأنَّه يُخفى ويُسَرُّ فشُبِّه بالسر، وإِنَّما سمّت العرب الزنا سرًّا لهذا.
وقيل: إنَّما سمّيت السُّرِّيَّة سُرّيَّة لسرور صاحبها بها، وهي السرّ، وهو عند العرب السرور بعينه.
مسألة: [في العزل عن الأمة]
فعليَّة مِن
وجائز العزل عن الأمة، رضيت بذلك أو لم ترض أم كرهت؛ ويدلّ على ذلك ما روي عن بعض الصحابة أنَّه قال: غزونا مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غزوة بني المصطلق [والمريسيع] فأصبنا سبايا، فسألنا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عن العزل