كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٨٥

باب 43: في الإماء ووطئهنَّ، وما يحلّ من ذلك أو يحرم، وأحكامهنَّ وأحكام ذلك منهنَّ وفيهنَّ

مسألة:

285

وإذا سبى المشركون امرأة فاشتراها رجل ووطئها بالملك، وظن أنَّ ذلك

جائز له؛ فهو غير جائز له وعليه لها العقر، ولا حد عليه لموضع ظنّه بجواز

ذلك، والله أعلم.

فصل: [في تسمية السرية

اختلف في تسمية السُّرِّيَّة؛ فقال قوم: سميت بذلك لاتخاذها صاحبها إيَّاها للنكاح وهي فُعْلِيَّة من السرّ، والسرّ عند العرب: الجماع، قال الله عل: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (البقرة: (235) يعني: جماعا. قال امرؤ

القيس:

ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليومَ أَنَّني كَبِرْتُ وأَنْ لا يُحْسِنُ السِّرَّ أمثالي

وإنَّما سُمِّي النكاح سرا؛ لأنَّه يخفى ويستر ويغيب منه عن أعين الناس. وقال قوم: سمّيت سُريَّة بالوطء. وقال آخرون: لا تُسمى سرية إلا أن يُضاف إلى الملك معنى غيره. وقال آخرون لا يكون سرية وإن أحللت عليها إزارك حَتَّى تبوئها بيتًا.

وقال الحسن: ــن السريّة معروفة وهي غير الخادم، وهي التي لا تبتذل وتحجب؛ فإذا استبرأها /742/ فهي سرية، وطئها أو لم يطأها. وقال بعض أصحاب الظاهر: الواجب أن لا تسمَّى سريّة إلا أن يطأها ويبوئها بيتًا. وقال بعضهم: القول ما قاله الحسن؛ لأنَّ العرف ما قال وهو الذي تعرفه الناس إلى يومنا هذا. وقال قوم: إِنَّما سميت سريّة لسرور صاحبها بها، وهي فُعْلِيَّة من السرّ؛ والسرّ عند العرب السرور بعينه، ويقال سُرِيَّة وسِرِيَّة (بالضم والكسر)، وفي الجمع: سَراري بتثقيل الياء وتخفيفها.

٦٬٤٠٩ / ١١٬٢٣٨