كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤٣

باب 21: في الأس اء

643

وقال قوم: معنى قوله تعالى: {إِن تَسْتَفْئِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ (الأنفال: 19): إن تستنصروا فقد جاءكم، النصر، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: «اللَّهُمَّ انصر أفضل الدِّينَين (1) عندك وأرضاه لديك»، فقال الله وعل: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُوا فَقَدْ جَاءَ كُمُ الْفَتْحُ﴾ (الأنفال: (19)؛ فمعناه: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر. ومن ذلك الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يَستَفْتِحُ بصعاليك المهاجرينَ» (2)؛ صلى الله عليه وسلم

والصعاليك عند العرب: الفقراء. وقال حاتم بن عبد الله الطائي]: غَنِينا زمانًا بالتصعلُكِ والغنى فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادَنا بأوا على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأعراضنَا الفَقرُ (3)

أراد الفقر والغنى. وقال غيره:

كأن الفتى لم يَعْرَ يوما إذا اكتسى ولم يك ضغلوكًا إذا ما تمولا (4)

أي: لم يك فقيرا، والصعلوك الفقير.

قال المفضل في قوله ول: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا) (سبا: 26)؛

أي: يحكم.

(1) في النسخ: «الفئتين نسخة الدينين وأثبتنا ما في النسخة الأخـ كما في الزاهر لابن

الأنباري، 93/ 1.

(2) رواه الطبراني في الكبير عن أمَيَّة بن خَالِد بلفظه، ر 858، 292/ 1. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، 262/ 10.

(3) البيت الأول من الطويل نسبه ابن الأنباري في الزاهر (94/ 1) وابن سيده في المحكم والمحيط (416/ 2) لحاتم الطائي. وذكر البيت الثاني كل من الأزهري في الصحاح، (بأس)، واللسان، (بأو). بلفظ: «بأحسابنا الفقر». (4) البيت من الطويل نسبه العبيدي في التذكرة السعدية في الأشعار العربية (180/ 1) إلى جابر بن الثعلب الطائي. وذكره المبرد في الكامل (848/ 1).

٦٤٢ / ١١٬٢٣٨