كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٩

باب 44: في استبراء الإماء

299

الحرائر، وكلّ منهم قد ذهب إلى تأويل بقوله واختياره، والقياس لا يصح إلا على أصل متَّفق عليه، وليس في ذلك أصل متفق عليه.

والحرَّة أيضًا الصغيرة من غير وطء إنَّمَا تؤخذ بالعدة وتعتد بعد وطء، وهم أوجبوا استبراء الصغيرة من غير وطء، وإنما أوجبوه بانتقال ملك؛ فلا نرى بأيّة علة قالوا وبأي أصل شبَّهوا أنَّ الحرَّة لا يجب عليها /755/ العدة بانتقال الملك، وأين موضع السنة ووجه القياس؛ فيجب أن يكون ينظر في ذلك، والله الموفق للصواب.

ويوجد لمُحمَّد بن محبوب: أنه إذا ربَّاها صغيرة في بيته جاز له وطؤها وإن لم يستبر، وإن ربَّاها غيره من عدل أو خلافه أو امرأة لم يجز له وطؤها إلا بعد الاستبراء. ويوجد لغيره: إن ربتها امرأة لم يستبرها المشتري، والاستبراء في اللغة الاستكشاف للأمر المشكل، وأي إشكال في الصغيرة!؟ وإلى الله نرغب في توفيقه وهدايته.

مسألة [فيمن نظر أو مسّ حال الاستبراء]

ومن نظر إلى فرج جاريته أو مشه في حال استبرائه لها أو قبله لم يجز له وطؤها؛ لأنَّ عمر بن الخطاب رحم الله جرَّد جارية فنظر إلى فرجها، ولم يكن وطئها قبل ذلك ولا بعد فسأله ابنه أن يهبها له ليتسرى بها، فقال له: إنَّها لا تحل لك إنِّي نظرتُ إلى فرجها.

مسألة [فيمن اشترى جارية أو وهبت له وهي غائبة] ومن اشترى جارية أو وهبت له، والجارية غائبة عنهما في بلد آخر، وهما عارفان بها ـ أعني المتبايعين - فاشتراها المشتري أو الموهوب له في غيبه، ثُمَّ قدم وقد انقضت العدة؛ فإنَّ المشتري أو الموهوب له إذا صار إلى

٦٬٤٢٣ / ١١٬٢٣٨