الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٠٥باب 44: في استبراء الإماء
305
مسألة: [في استبراء الأمة المملوكة، والصغيرة
لا يجوز وطء الأمة لمن يملكها (1) إلّا بعد أن يستبرئها بحيضة إن كانت مِمَّن تَحيض. وقال بعض أصحابنا: يستبرئها بحيضتين. وقال بعضهم: إذا كان بائعها يطأها كان عليه حيضة، وعلى المشتري حيضة، وليس في السنة أمر البائع بالاستبراء، والله أعلم ما وجه هذا القول منهم.
وليس على الزوج استبراء من أمة يتزوجها؛ لأنَّ الله أباح للأزواج وطء نسائهم، إلا في حال منع منهنّ حيض أو صوم فرض أو إحرام أو ما يكون في معنى ذلك، وأما الصغيرة من الإماء فليس في الكتاب ولا [في] السنة ولا في الإجماع منع من وطئها في حال إلا بدليل ذكره بعض أصحابنا من
ومن
طريق القياس، والعبرة ذكر أنَّها مردودة إلى حكم الصغيرة من الحرائر. أوجب استبراء الصغيرة منهم؛ فهم مختلفون في مقدار أيَّام الاستبراء؛ قال بعضهم: نصف عدة الصغيرة الحرَّة، وهو خمسة وأربعون يوما. وقال بعضهم: / 762/ بأربعين ويوما. وقال بعضهم: إذا كان البائع يطأها استبرأها بعشرين يوما، واستبرأها المشتري بعشرين يوما. والكبيرة فاستبراؤها واجب على المشتري بالسنة، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا توطأ الحوائل حَتَّى يحضن، ولا الحوامل حَتَّى يضعن»، قال ذلك في سبايا أوطاس، ولا أرى الاستبراء يتوجه بهذا الخطاب إلَّا إلى المالكين دون البائعين، والله أعلم.
مسألة: [في معنى الاستبراء والحائل]
والاستبراء في اللغة: الاستكشاف للأمر المشكل، في الحيضة الواحدة يكشف بها من إشكال أمرها ما يستكشف بالحيضتين. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم: «الحائل
(1) في (ن): مكلها.