الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٠٧باب 44: في استبراء الإماء
حيضتين، ومِمَّن قال بذلك سعيد بن المسيب. وقال قوم: ثلاثة أشهر، وبه
قال النخعي.
واختلف الناس في معنى الاستبراء؛ فقالت طائفة: الاستبراء يجب لمعنيين للتعبد، ولبراءة الرحم من الحمل، ومن قال بذلك الأوزاعي. وقالت طائفة الاستبراء لبراءة الرحم من الولد.
مسألة: [في سقوط الاستبراء]
وكل من ملك جارية يعلم أنها لم توطأ مذ حصلت في ملك سيدها إلى أن ملك؛ فلا استبراء عليهنَّ، وفي نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الرجل ماء زرع غيره» دليل عَلَى النهي؛ إنَّما هو عن الوطء لعلة الحمل. وكذلك قوله: «لا يأتين ثيبا حَتَّى يستبرئها» دليل عَلَى ذَلِك؛ لأنَّه إِنَّمَا خصَّ الثيب؛ لأنها قد وطئت. وقالت طائفة: إذا اشتراها من امرأة لم يستبرئها؛ واحتج بعض من هذا مذهبه بأنّ الله تعالى أباح وطء ما ملكت اليمين عاما مطلقا، ولا يجوز منع المالك من وطء أمته إلا بحجة، ولا حجّة تمنع من وطء من لا نعلم أن لا حمل بها. واختلف في الأمة تشترى وهي حائض؛ فقال: تُستبرأ بحيضة أخرى، وهو قول الشافعي وصاحبه وغيرهم. وقال قوم يجتزئ بتلك الحيضة، وهو قول الزبيري) والنخعي وغيره.
(1) الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام، أبو عبد الله الزبيري البصري (ت: 317 هـ): محدث أديب فقيه شافعي وإمام أهل البصرة في عصره ومدرسها. قدم بغداد وحدث بها عن داود بن سليمان المؤدب وغيره. روى عنه النقاش صاحب التفسير وغيره. صحيح الرواية أعمى. له: «الكافي» في الفقه، و «النية» و «ستر العورة» و «الهداية» و «الإمارة» و «المسكت وغيرها له في المذهب وجوه غريبة. انظر: وفيات الأعيان، تر 241، 313/ 2. الزركلي: الأعلام، 132/ 1.