الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٢٩باب 45: في ما يجب للرجل على المرأة من الحقوق في المعاشرة والزوجية والمطاوعة
329
وحقوق الزوج على الزوجة أكثر من حقوقها عليه.
فإن اعتل معتل بقوله وجَل: ﴿وَهَنَ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228) قيل له: لم يرد الله - تبارك وتعالى - بذلك (1) من طريق المماثلة، وإنَّما معنى ذلك على أنَّ على الزوج الخروج إليها مِمَّا وجب لها كما وجب عليها الخروج إليه مِمَّا أوجب له عليها؛ ألا ترى أنَّ الزوج مفارق لها في أحكامها: الزوج واجب عليه المهر والكسوة والنفقة والسكنى وليس عليها شيء من ذلك. وللزوج منعها عن الخروج وله نقلها من موضع إلى موضع وليس لها ذلك. وله أن يعتكف ويتطوع بالصوم /782/ وليس لها ذلك، فإن فعلته فله منعها منه. وله أن يحرم تطوّعًا وليس لها ذلك. وله أن يسافر وليس لها ذلك.
فلما أجمعوا أنَّ له الدخول فيما ليس لها علمنا أن حقوقه أكثر من حقها، وأيضا فقول الله وَعَجَل: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: 228) يبطل
المماثلة.
وقد أجمعوا أن ليس للمرأة أن تمتنع من الإجابة إذا دعاها إلى فراشه في كل وقت تقدر ذلك، وليس ذلك بواجب لها عليه. ويدل على اختلاف الحقوق بينهما ما روي عن ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوصيكم بالنساء خيرًا؛ لهنَّ عليكم رزقهنَّ وكسوتهن بالمعروف، ولكم عليهنَّ أن لا يوطئن فرشكم أحدًا، ولا يعصينكم في معروف (2)؛ فأثبت لهنَّ غير ما أثبت عليهن.
(1) في (ن): بتلك.
(2) رواه مسلم عن جابر بمعناه من حديث طويل كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ر 2212. وأبو داود، نحوه، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ر 1641.