الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٤٤344
كتاب
الجزء الرابع عشر
وإذا أراد الرجل الخروج فليس له أن يختار من (1) نسائه واحدة تخرج معه دون الأخرى، ويجب أن يقرع بينهنَّ؛ لما روت عائشة وقد مر حديثها (2). ومن كان له زوجتان مسلمة وذمية وجب عليه أن يساوي بينهما بالقسم بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان للرجل امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وإحدى شقيه مائل» (3).
وقيل: إنَّه كان يُطاف به محمولًا في مرضه على نسائه حَتَّى حللنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يعدل بين نسائه حَتَّى في مرضه كان عادلا بينهنَّ، وكان إذا أراد سفرًا أقرع بينهنَّ فأيتهنَّ خرج سهمها خرج بها معه، فلما كان في غزوة بني المصطلق أقرع /796/ بين نسائه كما كان يصنع، فخرج سهم
عائشة عليهنَّ فخرج بها معه؛ هكذا جاء الحديث عن عائشة.
وليس للزوج إكراه زوجته الكتابية على ترك ما في شريعتها، وإتيان ما ليس بواجب في ملتها (؟)؛ لأنَّ العهد قد ثبت لهم على أن لا يُجبروا (5) على ترك ما في شريعتهم، ولا يلزموا ما ليس بواجب عليهم في
ملتهم.
فإن قال قائل: لم لم يبح منعها من المنكرات وإكراهها على إتيان ما
(1) في (ن): بين. (2) إشارة إلى حديث البخاري، من طريق عائشة بلفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه … »، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها، ر 2474. ومسلم، نحوه، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، ر 5081.
(3) سبق تخريجه في حديث: «إنَّ من لم يسوّ بين نسائه في القسم … ».
(4) في (م): + «خ مثلها».
(5) في (ن): يجيزوا.
(6) في (ن): يلتزموا.