الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٤٥باب 46: في ما يجب للمرأة على الرجل من الحقوق في المعاشرة الزوجية
345
ليس بواجب في شريعتها، والنَّبي أوجب حسن الصحبة على النساء للأزواج، وليس من الحسن أن تأتي ما يكرهه؟
قيل له: هذا إلزام) فاسد، وذلك أنَّ المتزوّج الكتابية قد تقدم على بصيرة من صحبتها، ولو كان ما ذكرته لازمًا لجاز أن يكرهها على الإيمان؛ لأنَّ ليس في المثلات أعظم على المسلم من الكفر بالله تعالى؛ فلما أجمعوا أن ليس له ذلك بطل اعتلالك الذي اعتللت به ولم يكن له سبيل عليها في شيء من ذلك على ما بينا.
وفي رواية من طريق أبي هريرة: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل»، ولم يَخصَّ مِلِّيَّة من ذمية، ولا أعلم في ذلك اختلافا. وكذلك /797/ الحرّة والأمة بظاهر الخبر؛ ولا تفضل شرعية على
ذمية، ولا موسرة على معسرة، ولا وسيمة على ذميمة، ولا تنازع في ذلك. وروت سميَّة (2) عن عائشة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلموجد على صفية بنت حيي بن أخطب فقالت صفية لعائشة: هل لك أن أجعل لك يوما على أن
غا
ترضين عني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم، فأخذت خمارًا لها مصبو بزعفران فرشته بالماء ليفوح ريحه فاختمرت به، وأخذت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إليك يا عائشة، إنَّه ليس بيومك»، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته بالأمر.
روي جابر بن عبد الله وذكر حجّة رسول الله فقال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أتى عرفة، حَتَّى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، ثُمَّ أتى
(1) في (ن): لزم.
(2) في النسخ: شمسة، والصواب ما أثبتناه من رواية أحمد في مسند الأنصار، عن سمية عن
عائشة بمعناه، ر 24592.