الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤٨كتاب
648
الجزء الأول
قيل له: لا مثل الله؛ فهذا سؤال فاسد، مستحيل، إذ لا يُشبه الخالق بالمخلوقين، والله تعالى لم يزل، ثُمَّ أحدث الأشياء، فهو خالق لكل مخلوق. وكأنَّ هذا السائل قال: يقدر أن يخلق من لم يزل، وهذا محال؛ لأنَّ الله تعالى لم يزل، فالذي يكون مخلوقا محدث، فلا يشبه المحدث بمن لم يزل، ولا المخلوق بالخالق وهو سؤال ظاهر، فساده ولا يجوز لقائله لفساده واستحالته، وبالله التوفيق.
مسألة عن بشير: [في أسماء الله تعالى]
كلام أبي المنذر بشير رحمه لله: فإن قال: أسماء الله تعالى هي هو، أم غيره؟ قيل له: إنَّ في قولك: أسماء الله إثباتًا لأسماء، ومسمى بها، وفي إثبات الأسماء إثبات العدد، ظاهرُ ذلك في اللفظ بها وبكلّ واحد منها، وفي ذلك ثبوت الغيرية ووجوبها، فالمسموع عالم وقادر والواحد المسمى بهذه الأسماء القائمة في أوهامنا، وفي اللفظ بها منا؛ لكانت هذه الأسماء التي لها هذه الصفة معبودا لنا، وإليها قاصدون في اعتقاد لعبادتنا، ولو كان ذلك كذلك لوجب مع إثباتنا إيَّاها أسماء عُني واحد فواحد، أغيار متناقضة، فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.
وأيضًا: دليل ثان: الأسماء لو كانت هي المسميات لكُنَّا إذا وقفنا بين الاسمين فقد وقفنا بين المسميين، فكنَّا: إذا قلنا للقديم: قادر، وللمحدث كذلك، لكنَّا قد سمينا القديم بالمحدث إذا كان المسميان بهذين الاسمين هما الاسمين، ولو ثبت باتفاق الاسمين اشتباه الاسمين بذلك فيهما ما ينفى به عنهما، كقولك: القديم ليس بحركة ولا جسم، وليس الحركة جسما ولا الجسم حركة، فلو وجب التشبيه بالتسمية لوجب ذلك في النفي لهما، كالذي قلنا فيما يقع الاتفاق به في النفي له عن القديم والأعراض، ولا فرق في ذلك لمحتج.