الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤٩باب 22: في أسماء الذات وأسماء الصفات
649
فمن امتنع عن صفة المحدثات بذلك لزمه أن يصفهما بشيء من الصفات، وفي ذلك الخروج مِمَّا تعارفه الناس بها من اللغات.
فهذا، وإن قال غيره [في موضع يقال لهم خبرونا عن القائل: الله هو الذي لم يزل قادرًا، والذي لم يزل مرَّة قادرًا هو الله، أصادق أو غير صادق؟ [كذا].
وعنه (1): إن قال: الله غير الذي لم يزل قادرًا، والذي لم يزل قادرًا عن الله كذا]، والصادق منهما صح مخبره (2) فيما وصف الله تعالى في خبره عنه، أنَّه هو لم يزل قادرًا هو الله؛ /149/ فهذا الوصف الله تعالى بما استحقه من هذه الصفة صادق وليست هذه الصفة هي الموصوف له بها، ولا الموصوف له بها هو هذه الصفة ولكنه لم يزل وهذه الصفة تحقُّ له بغير إثبات مثالها في ذلك إيجاب القدم لغيرين موجودين، بل هو
يزل؛ لأنَّ
بوجود غيره لم يزل؛
الله تعالى القادر بنفسه لا بقدرة غيره.
والذي وصف الله تعالى بأنَّه غير الذي لم يزل قادرًا، والذي لم يزل قادرًا غير الله لتغاير الموصوف له بهذه الصفة؛ لأنَّه إذا قال: الله غير الله، وقال الذي [كان] قادرًا غير الذي لم يزل منافيا لصفة متغايرا فيها، والله يتعالى عن ذلك علوا كبيرًا.
وجماع الفوائد بالعلم في الأسماء ومعانيها، فما لم يلقه العقلاء في المعاني بحواسّها كاشفوه بأسمائها، وصفاتها عبارات عنها دلالات، ودلالات بها عنها، فإذا حدث مزيدًا نقصانا في المعلوم منها (3) وقع ذلك في
(1) في (ت) ومنه؛ أي: عن بشير بن محمد بن محبوب. (2) في (ت): غيره.
(3) في (ت): «فإذا حدث مريدًا نقصانًا في العلوم عنها».