كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥٠

كتاب

650

الجزء الأول

تسميتها والوصف لها، إلى بلوغهم لذلك حقائقها المكلفين علمه منها في الحكم بها عليها، ولها في مصارفها وجهاتها يهدي الله من يشاء من عباده للعدل فيها.

وأنَّ له فيها الأسماء الحسنى ومعانيها بغير تضادّ لها ولا اتفاق لتأويلها، ولو وجب ذلك فيها لكان إيجاب الموصوف فيها بها؛ لأن تنافيها وتضادّها نفي لها عن الموصوف بها، ولا تجب لتغايرها تغاير المعنى بها، فهذا اشتباه بها، وإن اتفق تأويل الواحد بها في المسلمين (1) لهم بها، وما كان المحدث بها فلا لمعاينه، وجوبها ولو كان ذلك كذلك لوجب تشبيه المحدث بالقديم، التشبيه لهما بها كقولك: للقديم قادر، وللحدث كذلك، لكن المعنى بهذه الأسماء واحد لا بقاء يلزمه في تشبيهه بها، وإن تغير تأويلها واختلفت معانيها بمسميات فيها في المسمى بها؛ فمعنى الاسم غير معنى الآخر منها، بما دلّ عليه في الغيار عنها، إن كانت جميعا أسماء لشيء واحد، كقولك: قادر وعالم وقديم والذي يدلّ على كل واحد من هذه غير ما يدلُّ عليه الآخر منها، فهي أسماء الله تعالى، وفيها دلالة على مقدوراته ومعلوماته، فإنَّه لم يزل موجودًا، ولو كان ليس لهذه الأسماء إلا معنى واحدًا لجاز أن لا يسمَّى إلا باسم واحد منها، وفي الامتناع من التسمية له بجميعها نفى لما استحقه من تأويلها المختلف فيها، وكذلك لم يجز أن يستغني عن التسمية ببعضها دون بعض؛ لأنَّ في قولك: قادر وحي وعالم من الدلالة ما ليس في الاسم الآخر، وهو قولنا الله.

فهذا، وربما اتفق الاسمان منهما لمعنى واحد كقولك: عارف ورَاءِ، والمبصر والمعروف هو المعلوم، والمرئي هو المبصر، ولو كان معنى

(1) كذا في النسخ، ولعل الصواب: المسمين.

٦٤٩ / ١١٬٢٣٨