كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥١

باب 22: في أسماء الذات وأسماء الصفات

651

مبصر هو معنى عالم لكانَ لا معلوم إلا مبصر، وكانت المعلومات مبصرة ومرئية ولو كان معنى عالم المعنى قادر كان من علم منا شيئًا فقد قدر عليه، ولكنا إذا وصفنا الله تعالى بأنه يعلم نفسه لجاز بأن نصفه بأنه يقدر على نفسه هذا، ولو كان معنى سامع معنى مبصر لكان مبصر، ولا مبصر إلا مسموع، وهذا ما يكثر، وقد كرّرنا ما

لا

مسموع إِلَّا

فيه الكفاية إن شاء الله.

ومن زعم أنه لا يجوز أن يدلُّ على الله تعالى بأنه يعبر عنه بمثل ما يعبر عن خلقه من الأسماء التي هي من اللغة كقولك: صانع ومحدث وقديم ونحو /150/ ذلك؛ لأنَّ في ذلك التشبيه له بالصانع المدبر مبهم، وتوهم ذلك السامع؛ لأنه يذهب بتلك الأسماء إلى المعاني التي وضعت عليها من الأجسام الصانعة المدبّرة.

قيل له: إن خروجه من شبه الصانعين المباشرين الذين هم أجسام، لا يوجب خروجهم من اسم الصانع؛ لأنَّ الصانع الجسم لم يكن صانعا؛ جسم، فيجب إذا أخرجته من صفته فلم تثبته جسمًا أن تخرجه من اسم

لأنه

الصانع.

إلا

جسم

جسم

ولأن الصانع الذي هو جسم لو كان صانعا؛ لأنَّه كان لا وهو صانع. فَلَمَّا وجدنا من الأجسام ما لا يحدث الصنع والأفعال لم يكن الجسم صانعا وفاعلا؛ لأنَّه جسم، وإنَّمَا كان صانعا وفاعلا لحدوث الصنع والفعل منه؛ لأنَّه جسم، وهذه مثبتة وما فيه طردها في الأسماء ومعانيها إن شاء الله.

ومن لزم هذه العلة جاز الوصف الله تعالى بما هو ليس من صفات الأجسام تشبيه، كما أنَّه لا يوصف بما كان منها بتسميتها.

٦٥٠ / ١١٬٢٣٨