كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥٢

652

كتاب

الجزء الأول

مسألة: [أَفَاسْمَ رَبُّكَ أم جسم؟]

فإن قال قائل: أفاسم ربُّك أم جسم؟ قيل له: ليس هو بجسم. وقوله: أفاسم؟ فإن كنت تريد هو اسم نفسه فقد مضى الجواب في ذلك. وإن كنت تريد ما تسمع وما تكتب فهو غيره.

فإن كنت تريد بقولك: الله المعنى بهذا المسموع والمكتوب فهو الله - جل وعلا.

وليس قولك: أفاسم هو أم جسم؟ يوجب علينا أن نثبت لك أحد هذين المعنيين؛ لأنَّك سألت عن معنيين كلاهما عنه منفيان، لا يجوز أن يقال: إنَّه جسم) على هذا اللفظ؛ لأنَّ الاسم لا يكون إلا لمسمى، فإذا أطلقنا أنَّه اسم لجعلناه اسمًا لغيره، وهذا ما لا يجوز. ومثل هذا السؤال لو أنَّ سائلا قال أخبروني عن فلان أكاتب أم حاسب؟ فإنَّه قد يمكن أن يكون كاتبًا حاسبًا، وأن يكون لا كاتبًا ولا حاسبًا، وأن يكون فيه أحد الأمرين، فليس الجواب اللازم فيه أن يقال: هو كاتب ولا حاسب إلا بأن يكون ذلك فيه، وليس هذا مثل قولك: فلان حي أو ميت؟ لأنَّ الحياة والموت ليس بينهما منزلة ثالثة.

وكذلك لو قال: أكاتب هو أم غير كاتب؟ لأنَّه لا بد أن يكون كاتبًا أو غير كاتب وكذلك لو قال: أخبروني عن الله تعالى أجسم هو أم غير جسم؟

فافهم الجواب وبالله التوفيق.

قال بشير: لا يجوز أن يوصف الله تعالى بأنه لم تنقل عنه؛ أي: لم يخل

منها ولم تكن ثُمَّ كانت من بعد.

(1) كذا في النسخ، ولعل الصواب: اسم.

٦٥١ / ١١٬٢٣٨