كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٦

16

كتاب

الجزء الخامس عشر

مسألة: [في سقوط النفقة]

وإن حبست المرأة في السِّجن من قِبَل زوجها، أو مرضت، أو حدث لها عنده سبب لم يمكنه جماعها؛ فعليه في كلّ ذلك نفقتها. وإن حبست بسبب غير ذلك من جهتها؛ فقيل: لا نفقة عليه. وفيه اختلاف؛ منهم: من ألزمه لها النفقة بما روي عن النبي الله أنه قال: «إنَّ نفقة الرجل علَى أَهلِهِ بِالْمَعْرُوف صَدَقَة (1). وعندهم في الوجهين جميعًا سَبَبُ وجوبها تسليمها نفسها في بيت زوجها، وكذلك تسقط بالنشوز.

وكذلك «أسقط النبي النفقة فاطمة بنت قيس لما تعدت على

أحمائها» (2).

وعندهم

أنّ النفقة تجب على وجه الكفاية ولا تُقدَّر، وقال الشافعي: تُتقدر في الفقير بمد، وفي الغني بِمُدَّين. واستدلوا بقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن

سَعَتِهِ} (الطلاق: (7)، وقوله: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (البقرة: 236).

ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس من المعروف إلزام المعسر نفقة زوجة ما تجحف به، ولا إلزام الموسر أكثر من الخفين الذي لا يكتفى به» (3)، ولأنّ النفقة إنّما تجب لأجل كفايتها، والناس مختلفون في مقدار الكفاية؛ فوجب أن يُعتبر /12/ حال كل إنسان وما يكفيه.

(1) رواه الربيع، عن أبي مسعود الأنصاري، بَاب (59) فِي الصَّدَقَة، ر 346. والبخاري، عن أبي مسعود البدري بلفظ قريب كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرا، ر 3803. (2) رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ميمون بن مهران سأل سعيد بن المسيب عن خروج المطلقة ثلاثًا من البيت كتاب الطلاق، باب الكفيل في نفقة المرأة، ر 11648. والبيهقي،

نحوه، كتاب العدد، جماع أبواب عدة المدخول بها، ر 14439. (3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.