الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣١يجب
باب 1: ما للنساء على أزواجهن،
من الحقوق من نفقة وكسوة وغير ذلك وما لا
31
الخروج. وأما الشافعي فعنده أنّ الزوجية باقية، وليس للحاكم أن يفرّق ولو طلبت المرأة الفراق ويحتج بقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةِ فَنَظَرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (البقرة: 280).
وعندي - والله أعلم - أنَّ وجه قول أصحابنا إنّ الله - تبارك وتعالى - قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: (19)، وقوله: {فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ) (البقرة: (229)، ومن المعروف [في] المعاشرة النفقة والكسوة. فإذا عجز عن الإمساك بالمعروف يقال له: فأنت قادر على التسريح؛ لأنَّك مُخيّر من ذلك، فأت منهما ما تقدر عليه إذا كنت مأمورًا بفعلهما، فعجزك أحدهما عن لا يسقط عنك الفعل الثاني الذي أُمرت به، كالمخير في كفارة اليمين، والله أعلم. للمسألة تمام خلف هذا إن شاء الله (1).
مسألة: [في مخالفة الزوجة، وفي نفقتها]
وإذا خرجت المرأة من بيت زوجها بلا رأيه ولا سـ فهي ظالمة له وعاصية لربّها ولا نفقة لها حتى ترضيه.
ذلك؛
يوجب
وإذا منعته نفسها منعها النفقة حتّى ترجع إليه. وفيه اختلاف منهم من قال: النفقة والكسوة إنّما تجب لها بالطاعة في الوطء، فإذا امتنعت عنه لم يلزمه حتى ترجع إلى الطاعة ومنهم من أوجب عليه لها ذلك، وقال: إنّ الحقوق لا تزول بكفر أهلها والقول الأول هو الأكثر، والله أعلم.
ونفقة المرأة ربع صاع لكلّ يوم، ومَنّ من تمر، وفي البر بر وفي الدِّرَة ذُرة. /29/ وإن كانت مِمَّن تأكل البرّ أبدًا فلها البرّ. والأدم لكلّ شهر، من درهمين إلى ثلاثة دراهم لأدمها ودهنها، على ما يرى الحاكم.
(1) انظرها بعد بضع مسائل، قبل «متفرّقات الباب»، ص
35
من هذا الجزء.