كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٧

باب 1: ما

يجب

للنساء على أزواجهن من الحقوق من نفقة وكسوة وغير ذلك وما لا

37

وكما لو أعسر بنفقة عبده وأمته بيعا عليه، وأزيل ملكه عنهما؛ ولهذا بعث عمر إلى أمراء (1) الأجناد يأمرهم أن يأخذوا الجند بإنفاذ ما عليهم وإِلَّا] (2) حبسوا أو يطلقون.

وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنٍ﴾ (البقرة: 229)، وإذا تعذر عليه أحدهما وهو الإمساك بالمعروف (3) لم يتعذر عليه الآخر وهو تسريح بإحسان.

وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ سِرَارًا لِتَعْنَدُوا﴾ (البقرة: 231)، وإذا أمسكها

معسرًا بالنفقة فقد أضرّ بها وتعدّى، فوجب عليه المفارقة.

وأما قول الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةِ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (البقرة: 280)؛ فلسنا نحبسه ولا نلازمه وأيضًا فإن كان معسرًا بالنفقة فهو موسر بالطلاق، على أنها وردت في دين المعاملات.

فإن قالت المطلقة: إنّها حامل، وكذبها الزوج؛ كُلّفت البينَة؛ لأنَّ الأصل أن لا حمل. والبيّنة أربع نسوة يشهدن بحملها.

وفي كيفية شهادتهن وجهان أحدهما لا يُحكم بهنّ حتَّى يقلن: نشهد أنها حامل. /35/ والوجه الثاني: إذا قلن بها غلظ يدلُّ على الحمل؛ قبل ذلك. وإذا غاب رجل عن امرأته ولم ينفق، فلمّا حضر قال: قد كنت طلقتها منذ كذا فلا نفقة لها على ذلك، ولم تصدّقه؛ فالقول قولها مع يمينها بالله ما تعلم صحة ما يقول، ولها نفقة تلك المدة؛ لأنَّ الظاهر لا يرفع بمحتمل.

(1) في (ب): امرأته. (2) بياض قدر كلمتين، وقد ذكر قبلها: «إلى أمير الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم؛ فأمرهم أن ينفقوا أو يُطلّقوا فإن طلَّقُوا بعثوا بنفقة ما مضى».

(3) في (أ): + «يغير لعله».