الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥٤كتاب
654
الجزء الأول
وصفات الذات لا يجوز أن يوصف بضدها، ألا ترى أنك تقول: لم يزل عالما، ولا يجوز أن يقال: وقد كان غير عالم ثُمَّ علم. وكذلك تقول: قادر، ولا تقل قد كان غير قادر ثُمَّ قدر.
:
فما كان من صفات ذاته لا يجوز أن تصفه بها وتصفه بضدها، وصفات الفعل يوصف بها ويوصف بضدها، ألا ترى أنك تقول: خلق ولم يخلق، وتقول: خالق، وقد كان غير خالق ثُمَّ خلق، ولم يخلق. وتقول: رزق وقد كان غير رازق، وأعطى ولم يعط، وأطعم ولم يطعم؛ وإنَّما يجب له الوصف بهذا، وما كان مثله من صفات الفعل بعد الفعل، ولا يوصف بشيء من ذلك قبل أن يفعله.
وصفات الذات
هي
ما يوصف بها ولا يوصف بضدها، وصفات الفعل
ما يوصف بها ويوصف بضدّها؛ فافهم الفرق بينهما، واحذر الوقوع فيما
لا يجوز بينهما وبالله التوفيق.
مسألة [في إطلاق صفات الذات على الفعل والعكس] وكلُّ صفة ذات فجائز أن يقال فيها: لم يزل عالمًا وقادرًا، كما مضى قبل هذا.
وكلُّ صفة فعل فغير جائز أن يقال فيها لم يزل، مثل قولك: لم يزل خالقًا وبارثًا ومصورًا ورازقًا؛ لأنَّ هذه صفات فعلية، فإذا وصف بها فقد وجب قدم الفعل، والله تعالى لم يزل واحدًا ثُمَّ أحدث الأشياء وهي محدثة، فلذلك لم يجز أن يقال: لم يزل موصوفًا بها إذا كانت توجب في المعنى قدم الحدوث، والله تعالى لم يزل ولا شيء ثُمَّ خلق الأشياء.
ولا يجوز أن يقال: لم يزل خالقًا، مع القول بأنه قد كان تعالى غير خالق ثُمَّ خلق فينافي الصفتين، والله أعلم.