كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥٥

باب 22: في أسماء الذات وأسماء الصفات

مسألة [في بعض الأسماء والصفات أعظم من بعض]

655

بعض الأسماء أعظم من بعض، وبعض الصفات أرجح من بعض، ولا يقال بعض الكلام أحسن من بعض ولا أقبح من بعض، وكذلك الأمر في الأسماء والصفات، ومن حد صفات الله كمن حد الله تعالى.

ويقال: اسم الله الأعظم لا من قبل أن له اسمًا صغيرًا، وذلك أن الله أسماء

6

كثيرة فبعضها محظور وبعضها ليس بمحظور فما ليس بمحظور فهو من جبار وواحد وحي، والمحظور الله والرحمن والرحيم، ولا تصغر الأسماء التي حظرت؛ لأنَّه ليس الله اسم صغير؛ لأنَّ كل من كان صغيرا ففيه تضعيف، ولا يكون اسمه الأعظم إلا محظورًا لا يجوز لخلق أن يتسمى به، وإن ذكرنا ما ذكرنا؛ لأنَّه قد أنكر قوم اسم الله الأعظم، وهكذا وجدته في بعض الكتب، والله أعلم بصحة ذلك.

مسألة: [في ما وصف الله تعالى بها نفسه]

كُلّ صفة وصف الله تعالى بها نفسه مما لها في اللغة المعاني الكثيرة فأحقها به ما وافق صفاته تعالى لنفسه في كتابه من صحيح التوحيد. فإن جاز منها /152/ شيء فعلى مجاز اللغة لا على الحقيقة، ومنها ما لا يجوز عليه سبحانه أصلًا.

وقد جهل قوم طريق الحق في ذلك؛ لما جاء من صفاته تعالى في القرآن محتملا للمعاني الكثيرة من طريق اللغة، وذلك مثل قوله تعالى: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} (المائدة: 116)، ومثل: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ} (القصص: (88)، ومثل: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه: 39)، ومثل: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (الفتح: (10)، ومثل: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (المائدة: 64)، ومثل:

٦٥٤ / ١١٬٢٣٨