الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٨58
كتاب
الجزء الخامس عشر
قال أبو محمد والنظر يوجب أن تكون لها الكسوة والنفقة (1) على ما أوجبه ظاهر الكتاب /156 بقوله جلّ ثناؤه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: (233)؛ فقد بيّن المعروف بأنه أجري على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاع، والله أعلم.
ومن تزوج امرأة غنية وهو فقير، وطلبت أن يكسوها كسوة مثلها، فعجز عن ذلك، فقالت: إما أن يكسوني كسوة مثلي أو يطلقني؛ فذلك يجب لها عليه، فإن فعل وإلّا أجبره الحاكم على الفراق.
فإن أراد ردّها في العدَّة فليس له ذلك؛ لأنَّ كلّ طلاق وقع بأمر الحاكم فهو طلاق بائن لا يملك فيه الرجعة. فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يعطيها صداقها. ولو اختلعت إليه على ذلك فعليه أن يعطيها صداقها إذا أيسر بعد ذلك.
أن
مسألة [في تخيير الزوجتين، وادّعاء المرأة لشيء] ومن كان له امرأتان فقال لأحدهما إن شئت أن أطلقك، وإن شئت تقيمي وأفضل عليك الأخرى في الأيام والجماع والنفقة؛ /57/ فقالت: إنّ ذلك مِمَّا أكره إلَّا أنّ الطلاق أكره إليَّ، فافعل ما شئت ولا تطلقني، والرجل غنيّ أو فقير؛ فأما الجماع فقد أجازوه، وأما النفقة والكسوة فلا يجب له أن يقطع ذلك عنها، وعسى أن لا يكون عليه في الحكم شيء، سل. وعن أبي زياد: في امرأة طلبت إلى زوجها الكسوة، فكساها ثُمَّ طلّقها، وطلب إليها ما كساها أن ليس له أخذ ذلك.
(1) في (ب): «النفقة والكسوة».