كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٦

76

كتاب

الجزء الخامس عشر

فصل: [في طلاق أبي أيوب لأم أيوب

قال ابن سيرين: أراد أبو أيوب أن يطلّق أم أيوب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أما علمت يا أبا أيوب أنَّ طلاق أم أيوب حَوْب!» (1)، والحَوبُ عند العرب: الإثم العظيم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (النساء: 2) فَمَعْنَاهُ: إِثْمًا عظيمًا.

مسألة في التسريح وعدد الطلاق

والتسريح في الطلاق؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِحُوهُنَّ﴾ (الأحزاب: 49)، وقال الله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعَكُنَّ وَأُسَرِحْكُنَ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (الأحزاب: 28). روى أبو رزين (2) قال: قال رجل: يا رسول الله قوله: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ (البقرة: (229) فأين الثالثة؟ فقال: «التسريح بالإحسان

الثالثة» (3).

وعن عائشة قالت: «لَمَّا نزل حدّ العدَّة (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة: (228) ولم ينزل حدّ الطلاق طلّق رجل من المسلمين امرأته، فلما أرادت أن تبين راجعها ثُمَّ طلّقها، فلما أرادت أن تبين راجعها، فقال: هذا دأبي ودأبك، والله لا أفارقك أبدا ولا تحلّين مني؛ فأنزل الله تعالى: الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ} (البقرة: 229)، ثُمَّ قال في آخره: /72/ ﴿فَإِن طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (البقرة: 230).

(1) رواه الطبراني في الكبير، عن ابن سيرين عن ابن عباس بلفظ قريب، ر 21225. (2) لقيط بن صبرة بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة، أبو رزين العقيلي: صحابي من أهل الحجاز، نزل الطائف وهو وافد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: الذهبي: المقتنى في سرد الكنى ر 2197. والثقات: ر 1187.

(3) رواه عبد الرزاق في مصنفه عن أبي رزين بلفظ قريب، كتاب الطلاق، باب الطلاق مرتان، ر 10745. والدارقطني، عن أنس بمعناه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، ر 3407.