كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨١

باب 4: افيا الطلاق

81

وأما طلاق البدعة المنهي عن إيقاعه فطلاقان: أحدهما: طلاق الحائض، والثاني: الطاهر المجامعة.

وزعم قوم أن من طلق امرأته (1) حائضا أو طاهرا مجامعا أنَّ ذلك لا يقع؛ فالذي عليه عامة الفقهاء أنّ ذلك واقع، وإن كان عاصيا الله تعالى؛ لأنَّه إذا طلق

حائضا طوّل عليها للعدّة، إذ بقيّة هذا الحيض غير محسوب لها من عدتها.

وإذا طلقها مجامعًا لم تدر ما عدتها؛ قد تحمل من هذا الوطء فتكون عدتها به، وقد لا تحمل فتكون عدّتها بالأقراء فيوقعها في حيرة. وإذا كانت غير مجامعة فقد أمنت ما تخاف.

والقسم الثالث: أن يكون الطلاق مباحًا لا سُنَّة فيه ولا بدعة، وذلك

طلاق غير المدخول بها؛ لأنَّه لا عدة عليها أصلًا.

وطلاق المؤيس والصغيرة عدّتها ثلاثة أشهر لا غير. وطلاق الحامل عدتها أن تضع حملها، والمختلعة.

والطلاق ثلاثة أقسام: طلاق سُنَّة، وطلاق بدعة، وطلاق لا سُنَّة ولا بدعة.

فطلاق السُّنَّة: يطلقها طاهرًا من غير جماع.

وطلاق البدعة المنهي عنه طلاق الحائض، وطلاق الطاهر المجامعة. والثالث: مباح، لا سُنَّة فيه ولا بدعة، هو طلاق غير المدخول بها؛ لأنَّها لا عدّة عليها أصلًا.

عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من بيت يُبنى في الإسلام /77/ أحبّ إلى الله من النكاح، ولا شيء أحله الله أكره إلى الله من الطلاق» (2).

(1) في (ب): امرأة.

(2) سبق تخريجه في حديث: «ليس له شيء أحسن من العتاق ولا أكبر … » في هذا الجزء.