كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨٢

82

كتاب

الجزء الخامس عشر

طلق

والطلاق مباح بالكتاب والسنة؛ وقد طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة وراجعها، وقد عمر زوجته، وابن عمر زوجته، وليس في النهي عن الطلاق حجّة تمنع منه. عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهنّ جدّ، وهزلهنَّ جد: النكاح والطلاق والرجعة».

وعنه: «من طلّق أو حرّر أو أنكح أو نكح فقال: إني كنت لاعبًا؛ فهو جائز» (1)، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوا ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوا﴾ (البقرة: (231). وفي حديث لعثمان أنّ الطلاق بالرجال والعدَّة بالنساء. قال أبو عبيدة: معناه: أن تكون الحرّة امرأة مملوك، فإن طلّقها اثنتين بانت منه حتى تنكح زوجا غيره؛ لأنَّه إنّما ينظر إلى الزوج وهو مملوك، وطلاقه اثنتان. وقوله: «العدة بالنساء» يقول: إنّها تعتد عدّة حرّة ثلاث حيض؛ لأنَّها حرَّة. وإن كان حر تحته مملوكة؛ لم تبن منه بأقل من ثلاث؛ لأنَّ (2) زوجها حر، وتعتد بحيضتين؛ لأنها مملوكة.

فأما قول عليّ وعبد الله، فإنّهما قالا: «الطلاق والعدة بالنساء»، يقولان: لا تبين الحرّة تحت المملوك بأقل من ثلاث كما يكون حكم الحرّ، وتبين الأمة تحت الحر باثنتين. لا ينظر إلى الرجل في شيء من الطلاق /78/ والعدَّة إنّما يُنظر إلى النساء، وهذا قول أهل العراق. فأما قول أهل الحجاز فإنهم يقولون بقول عثمان.

وقد روي عن ابن عمر أنّه قال: يقع الطلاق بمن رزق منهما. يقول: إن

(1) رواه ابن أبي شيبة، عن الحسن البصري مرسلًا بلفظه، كتاب الطلاق، من قال: «ليس في

الطلاق والعتاق لعب»، ر 14850.

(2) في النسختين لأنها؛ ولعل الصواب ما أثبتنا.