كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥٩

باب 23:

659

ثُمَّ إِنَّ الإنسان لابد له من قرار يكون فيه، وذلك دليل على أن خالقه خالق القرار. وإذا كان لا بد له من أرض يكون عليها، والدليل على أن الأرض لم تخلقه؛ لأنَّه يدبّر فيها ما يشاء من حفر، أو تحويل، أو بناء، وأنَّه المدبّر وهي المدبَّرة. ومع المدبرة. ومع ذلك أن لا غنى عن الأرض وإنَّما منافعه تكمل كلها في الأرض، وأن الأرض منتقصة غير تامة المنافع؛ فذلك دليل على أنها معمورة ومصنوعة.

وذلك أن أهل الأرض جميعًا لا غنى لهم عن شمس تطلع عليهم، فخالقهم هو خالق الشمس؛ لأنَّهم إذا كانوا لا قوام لهم إلا بالشمس، ثُمَّ إن الشمس إنَّما ينال من قبلها منافع يسيرة؛ فذلك دليل على حَدَثها.

لا بد لهم من ريح فخالقهم خالق الريح لهم، إذا كانوا لا قوام لهم إلا بها، ولا بد لهم من المطر والليل والنهار والقمر والنجوم والثمر ولا غنى لهم عن جميع ما ذكرناه من ذلك وما أشبهه، وليس في ذلك شيء يكمل عناءهم به عما سواه؛ ففي ذلك دليل على أنه قد دخل كل واحد نقصان، وأنها كلها مخلوقة مدبرة. الأدلة ومن

على الله تعالى: دوران الفلك، وتحريكه ومجرى هذه النجوم وتحركها، وليست حركة إلا وهي محدثة، فإذا لم تكن إلا محدثة وهي فجميع الحركات محدثات فإذا كانت الحركات محدثات فقد كان الفلك وهي لا تتحرك ولا تدور ولا بد لها من مدبّر ومحرّك ابتدأه، ثُمَّ ابتدأ إدارته وتحريكه؛ فكل هذا وغيره مما يكثر تعداده دليل على وحدانية الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع العليم.

٦٥٨ / ١١٬٢٣٨