كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦٠

660

كتاب

الجزء الأول

فصل: [كيف كانت الدنيا]

قال أبو الهذيل): سألتُ صالح بن عبد القدوس ـ وكان منانيا (2) ـ، فقلت له: أخبرني عن الدنيا لم تزل على ما أرى، أو على خلاف ما أرى؟

فقال: بل كانت على خلاف ما ترى.

فقلت له: أي شيء كانت؟

قال: كانت أصلين قديمين ظلمة، ونور وكانا متباينين ثُمَّ امتزجا، فكانت

الدنيا من امتزاجهما.

فقلت له: أخبرني عن التباين هو هما، أم غيرهما؟

فقال: التباين هما ليسا شيء غيرهما.

قلت له: فإذا كان امتزاج ذهب التباين؟

قال: لم يذهب التباين والتباين والامتزاج هو، هما، ليس شيء غيرهما.

هي

فقلت له فالآن، دنيا، والآن لا، دنيا، إن كانت العلة المبطلة للدنيا اللغة الموجبة بها؛ لأنَّ التباين لم يكن للدنيا، والامتزاج كان للدنيا، والتباين والامتزاج هو هما، ليس غيرهما.

قال: فانقطع عند ذلك.

(1) محمد بن محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدى مولى عبد القيس، أبو الهذيل العلاف (135) - 235 هـ): عالم متكلّم من أئمة المعتزلة، حسن الجدل، قوي الحجة، سريع الخاطر. ولد في البصرة ومات بسامراء. قال عنه المأمون: أطل أبو الهذيل على الكلام كإطلال الغمام على الأنام. له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات. كف بصره في آخر عمره. له: «ميلاس» على اسم أسلم على يده. انظر: الزركلي: الأعلام، 131/ 7.

(2) انظر الحديث عن الفرقة المنانية في الجزء الثالث هذا المصنف. من

٦٥٩ / ١١٬٢٣٨