كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦١

باب 23:

661

عن غيره: اعلم أن الدنيا شاهدتنا على ثلاثة معان، منها: حي نام، مثل: الأشجار وغيرها. ومنها حي روحاني، مثل الإنس والجن والملائكة والدواب والطير وكلّ ما وقع منه التناسل إلا الملائكة؛ فإنَّهم مخلوقون للعبادة. / 154/ والجزء الثالث الخلق الجامد الميت مثل الأرض والسماء والجبال والرياح والنار، وغير ذلك مما نشاهده من كل ميت، وآلة الحدث ذلك، والغرض اللازم يجمعها، وهي شاهدة على أنفسها

ظاهرة في جميع أنَّها محدثة؛ فإن لها خالقًا خلقها وهو الله الذي ليس كمثله شيء.

وكل معنى من المخلوقات منفي عن الله لا يشبهه، ولا يشبهها بوجه من الوجوه ولا معنى من المعاني، فمن شبه الله بشيء من المخلوقات أو شك في ذلك فقد أشرك بالله.

أن

وإنَّما يستدل المتعبد على معرفة الله تعالى بالخلق، ولا يسعه إذا بلغ إلَّا أن يعلم أولا أنَّه مخلوق علم اضطرار للحواس والآلة التي فيه، ثُمَّ يعلم له خالقا خلقه وهو ربّ العالمين ولا يسعه بعد البلوغ أن يشك

طرفة عين؛ لأنَّ الأعلام ظاهرة والحجج بينة، فلذلك لزمت الحجة. رواية عن أبي سليمان عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ أَنَّ الناسَ يتساءلونَ بينَهم حتى يقولَ قَائِلُهم: هذَا الله خلق الخلق فمَن خَلَق الله؟ فإذا قالوا ذلك؛ فقولوا]: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ * الله الصمد … ) (1) الآية، ثُمَّ لِيَتفُل (3) أَحدُكم عن يساره ثلاثًا، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم

(1) الإخلاص: 1 - 2، وتمامها لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ). (2) في النسخ: ليقل. (3) رواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب في الجهمية، ر 4722، 231/ 4. وذكره الهندي في كنز العمال بلفظه وعزاه لابن السني، ر 1236، 134/ 1.

٦٦٠ / ١١٬٢٣٨