الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦? ?
كتاب
الجزء الأول
أو تفسير العبارات، فقد كفاه مؤونة ذلك، حيث قال في مقدمته: «وقد فسرت جميع ما ذكرت في هذا الكتاب من لفظ غريب ومعنى عجيب؛ ليكون مستغنيا بتفسيره عن الرجوع فيه إلى غيره».
وبهذه الخصائص والمميزات استطاع الضياء» أن يتبوأ منزلة خاصة بين آلاف الكتب والمجلدات، ويُجعل في مصاف المصادر الأصلية المعتمدة، ويُحظى بالتقدير والتقديم في المنظومة الفقهيَّة الإباضية خاصة، حيث اعتنى المشارقة والمغاربة به فحرص الناس على استنساخه واقتنائه، ولم يغب عن كبار المؤلفين من المحققين والمعلقين الذين جاؤوا من بعده، ولا تكاد تخلو المصادر التي جاءت بعده مشرقية ومغربية، إلا واعتمدت عليه، أو على من اعتمد عليه، أو أقحم فيه نصوصه، بالنقل الحرفي أو بتصرُّف، كما لم يكتفوا بذكر آرائه فقط بل أشادوا بها، وأخذوا بها في ترجيحاتهم، وقد صرح البرادي بالإشادة به وبكتابه قائلا: «وهو من أشرف تصنيف رأيته لأهل الدعوة)، ولم يكتف بذلك، بل أردف قائلاً «وكتاب النور مختصر عن كتاب الضياء، والله در صاحبه ما أرشق إشارته في تسميته بالنور عن الضياء وكيف استخرج هذه العبارة من قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءٌ والْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ (يونس: (5)، ولعمري إنَّ كلّ واحد منهما لمطابق مسماه لمعناه» (2)، وهذه شهادة محقق على جبل أشم ترك بصمات واضحة، وسجلات تاريخية حافلة.
ومع كل هذا فإنه لا يُمكن إغفال ما جاء في الكتاب ـ على صورته الحالية الآن - من ملاحظات على عرض المسائل والفصول خاصة، فقد سبق أن ذكرنا أن كل باب يتضمن مسائل وفصولًا، وهذه المسائل المتعدّدة
(1) انظر: البرادي: دراسة في تاريخ الإباضية وعقيدتها، ص (2) المرجع السابق نفسه.
71